أخي الحبِيب : لحظَةٌ من فضلك ! ( 3 )

: " من عاشَ لهدفٍ كبيرٍ فإنَّهُ يُضَحّي بالشيءِ الكبِير . .ليعيشَ كبيرًا . . ويموتَ كبيرَا .. و يبقَى كبيرَا . . " .
إي و الله معشر الأحباب :
قال الله جلّ في عُلاه : [وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد ] ( البقرة : 207 ) . يشرِي أي يبيعُ نفسَهُ في سبيل هذا الهدفِ السّامِي النبِيل . .اللهُ أكبر . . !
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو غُرْبَتِي ثُمَّ كُرْبَتِي * * وَمَا أَرْصَدَ الأَحْزَابُ لِي عِنْدَ مَصْرَعِي
فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي * * فَقَدْ بَضَعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ
مَطْمَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ * * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْو مُمَزَّعِ
وَقَدْ خَيَّرُونِي الْكُفْرَ وَالْمَوْتُ دُونَهُ * * وَقَدْ هَمَلَتْ عَيْنَايَ مِنْ غَيْرِ مَجْزَعِ
وَمَا بِي حِذَارُ الْمَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ * * وَلَكِنْ حِذَارِي جَحْمُ نَارٍ مُلَفَّعِ
فَوَاللَّهِ مَا أَرْجُو إِذَا مُتُّ مُسْلِمًا * * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي
فَلَسْتُ بِمُبْدٍ لِلْعَدُوِّ تَخَشُّعًا وَلا * * جَزَعًا إِنِّي إِلَى اللَّهِ مَرْجِعِي

اللهُ أكبر . .أُعَزّي نفسِي . .و الله . . أيُّهَا الأحباب . . !
مهلاً أيُّهَا الكبيرُ ترفّق . . ، ترفّقِ . . أبكِيك . . :
يا عينُ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ مُنْسَكِبِِ وابْكِي خُبَيْبًا مَعَ الفِتْيَانِ لَمْ يَؤُبِ
صَقْرًا توسّطَ في الأنصار منصِبُهُ سَمحُ السجِيّةِ محضًا غيرُ مؤتَشِبِ
قد هاج عينِي على عِلّاتِ عَبْرَتِهَا إذ قيل نُصَّ إلى جِذْعٍ من الخَشَبِ
لاَ . . أيُّهَا العظيمُ .. لاَ . . ؛ لن أبكيك . . بل . . سأبكِي نفسِي! :
إي . . والله . . !
هَتَفَتْ بهم ريح العلا فأجابوا
وإلى الوغى بعد التجهز ثابوا
ملكوا نفوسهمُ فباعوا واشتروا
في الله ما خافوا العدا أو هابوا
تركوا لنا العيش الذليل وغادروا
في عزةٍ ولهم بها إسهابُ
تلك الشبيبةُ والفخار يحوطهم
رفعوا لنا بعد الرغامِ جنابُ
إن أصبحوا فالخصمُ يرهبهم وإن
جنَّ المساء فكلهم أوّابُ
ألقوا إلى الدنيا تحية عابرٍ
ومضوا إلى درب الإباءِ غِضابُ
نبحت كلاب العالمين وراءهم
وأمامهم كم يستميتُ ذئابُ
حملوا مدافعهم وخاضوا ,وانبروا
والموتُ يزأرُ والعرينُ خرابُ
هم علَّمُوا الأجيال أن صلاحها
بجهادها والباقياتُ سرابُ
هم لقنوا خصم العقيدة درسهم
ولكم يجادل حوله المرتابُ . .
اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ أكبَر . .!
الهدَفُ الكبيرُ السّامِي النّبِيل هو الذي يجعلُ الإنسانَ يقصِدُ الأغوارَ و يَشُقُّ البِحار . . لأنَّ نفسَهُ ساميةٌ عزيزة . .لا تأبَهُ بالتوافِه . . !
أُطِلُّ عَلَى الدنيا عزيزًا أَضَمَّّنِي * * إليهَا ظلامُ السّجنِ أم ضمّني القصر
و ما حاجتي للنّور و النّور كامنٌ ** بنفسي لا ظلّ عليه و لا سِتْرُ
و ما حاجتي للكائنات بأسرِهَا * * و في نفسِيَ الدّنيا و في نفسِيَ الدّهرُ
اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ أكبَر . .!
الهدَفُ الكبيرُ هو الذي يجعلُ السّائرَ يقصِدُ مُرادَهُ و غايتَهُ المنشودَة في الحياة . . فلا تلهيه معاركُ جانبيّة فيها . . لأنَّهُ صاحِبُ دَربٍ و قاصِدُ حَرب .. !
هو الذي لا تكسِرُهُ العقبات . . ولا ترُدُّهُ الرياحُ و العواصف . . هو الذي لا يأبَهُ بالكُسَالَى و النائمين و التافهين و المثبّطِين و الحاقدِين . . بل يجعلهم بعضَ أحجارٍ يُرقّعُ بها الطريق . . طريق النجاح الواصل الممتَد . . !
إنَّ من يعيشُون كِبارًا يعيشُون أعِزَّةً عظَماءَ جديرين بالحياة. . فإن ماتوا ؛ ماتوا كبارًا فلم يندثِر منهم إلاّ العنصُرُ الترابِي فقط . . أمّا معانيهم السّامية الحيّة فتبقى خالدَةً لا تموت . . أرواحهم و أفكارُهُم و أمجادُهُم وبطولاتُهُم و آثارُهم و مذكّراتُهُم . . هي حيّةٌ خلفَهُم على الدّوام . . وهذا هو معنى الحياة . . !
لَعَمْرُكَ مَا وَارَى التُّرَابُ فِعَالَهُ ** وَلَكِنَّهُ وَارَى ثيابًا وَأَعْظُمًا
مع السلامة .. أيُّها العظيم . . مع السلامَة . .
ليسَ عندي غيرُ الدمعِ أُهديكَ ** يا عظيمَ الخيرِ ليتَ الروحُ تفديكَ
سَأَظَلُُّ أبكي ما تَأْنُ لَوَاعِجُ فِي ** القَلْبِِ تُحْرِقُ أنفاسِي لِتُحِييكَ
َ
سأظلُّ أبكِي الصقرَ عادَ لوكرهِ * * والسيفُ أُغمدَ يا صقرُ ليَبكيكَ


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2015 © ملتقى النبلاء / المبرمج يوسف حجاب