وجاءت العشر الأواخر أيها الأكارِمُ النبلاء ! . . قومُوا إلى جنّةٍ عرضُها السموات و الأرض !

وجاءت العشر الأواخر أيها الأكارِمُ النبلاء ! . . قومُوا إلى جنّةٍ عرضُها السموات و الأرض !  :

 معشر النبلاء : حياكم الله و أحياكم ، وجعلنا جميعا مفاتيح خير وبركة :
  العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك هي من أفضل ليال العبادة و العمل الصالح في العام على الإطلاق إن لم تكن أفضلها  ، تبدأ من ليلة 21 رمضان حتى ليلة 30 رمضان إذا كان الشهر كاملا .
     وقد كان لرسولنا صلى الله عليه وسلم عناية خاصة بها ، فإنه كان صلى الله عليه وسلم يحرص على صنوف العبادة والطاعة في العشرين الأولى من شهر رمضان إلا أنه صلى الله عليه وسلم يزداد اجتهادًا وتقرباً إلى ربه في هذه العشر الأواخر خاصة  : عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : "  كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله ، وأيقظ أهله  " ( متفق عليه ) .
   فيا أيها النبيل  :  اجتهد . .اجتهد . .اجتهد ..ولا تغفل . . !
   إي نعم ؛  اجتهد يا رعاك الله في العمل الصالح بجميع أصنافه ليلاً ونهارًا ، اجتهد في تلاوة كتاب الله و استكمال ختمه، اجتهد في تحري ليلة القدر والاستعداد لها في هذه العشر فقد قال الله تعالى :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ )[القدر:3]. وألف شهر مقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .
   في صحيح الجامع [2247 ]  عن سعيد t قال: قال رسول اللهr:" إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم" .
   فقد خصَّها ربُّنا سبحانه بإنزال أعظم كتُبه وآخرها للنَّاس،وخصَّها بتقدير مقادير الخلائق للسنة التي تليها في ليلتها ، إنَّها ليلةُ القدر التي عظُمَ قدرُها في السموات والأرض : يقول ربنا تعالى:﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر(سورة القدر)،ويقول سبحانه:﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3)فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(سورة الدخان: 3-4).          
معشر النبلاء  : ليلة القدر فرصة عظيمة للمتسابقين الذين يبتغون جمع الحسنات وتكفير السيئات، من خُتمَ له الشهرُ بإدراك فضلها وخيرها فهو الموفَّقُ السعيد ، ومن غفل عنها في جملة ما غفل فهو المحروم الطريد . .  وكيف يغفل عنها المؤمن وفيها مزيَّتان لا وجود لهما في شيء من الليالي :
  -  تكفير ما سلف من الذنوب ، فتُعتقُ الرَّقبة من النار : عن أبي هريرة عن النبي r قال : "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه
- وتربحُ فوق ذلك أجرَ أكثرِ من ثلاثٍ وثمانينَ سنةً عبادةً متقبَّلةً مبرورة : قال ربنا :﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر (سورة القدر).
    سبحان الله ؛ إنَّ المصطفىr وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر كان يجتهد في العشر الأواخر اجتهادًا كبيرًا ، فكيف بمن أوبقته الخطايا ، وغطَّته الفضائح والذنوب..؟!  عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي r إذا دخل العشر أحيا الليل ،وشد المئزر،وأيقظ أهله" (صحيح:سنن ابن ماجه(1768) ) . وقالت:"كان رسول الله r يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها" (صحيح:سنن ابن ماجه(1767)،الصحيحة(2123) ).         
    قال النخعي رحمه الله : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .
وهذه الليلة المباركة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه .
وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري .

وهي في السبع الأواخر أقرب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي ) رواه مسلم
   وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته :
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر :"  وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل " ...ا.هـ وللأمام النووي كلام في هذا المعنى.
   قال العلماء : الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها ، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتُصِرَ عليها ...ا.هـ
    وعليه فيا معشر النبلاء : الاجتهادَ . . الاجتهادَ . . فإنها ليالٍ معدودةٌ وتنقضي ، وإيَّاكم وترك الاجتهادِ في هذه العَشر فإنّه الخسارُ عينُه ، أكثروا في هذه الأيام والليالي من الصلاة والزكاة وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والمناجاة ، أكثروا من أعمالِ البرّ والصدقة والإحسان فهو دأب الصالحين قبلكم : فقد أخرج الترمذي أنَّ أبا بكرةt كان يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد (صحيح: سنن الترمذي(794) )
  أسأل الله أن يجعلني و إياكم ممن يستمعون القول فيتّبِعون أحسنَه .

وصل اللهم و سلم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه و التابعين لهم بإحسان. 
       

هل أعجبك الموضوع ؟

هناك تعليق واحد:

كافة الحقوق محفوظة 2015 © ملتقى النبلاء / المبرمج يوسف حجاب