هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف :
معشر
الأحباب النبلاء :
إليكم
أهم الأحكام المتعلقة بالاعتكاف :
مكان الاعتكاف : المسجد الجامع الذي
تؤدى فيه صلاة الجمعة :
وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بخباء ( على مثل
هيئة الخيمة ( فيضرب
له في المسجد ، فيمكث فيه ، يخلو فيه عن الناس ، ويقبل على ربه تبارك وتعالى ، حتى
تتم له الخلوة بصورة واقعية .
واعتكف
مرة في قُبَّة تركية ( أي خيمة صغيرة ) وجعل على بابها حصيراً . رواه مسلم (1167)
.
قال
ابن القيم في "زاد المعاد" (2/90 : " كل هذا
تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحه ، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة
، ومجلبة للزائرين ، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم ، فهذا لون ، والاعتكاف النبوي
لون"
اهـ .
هل يخرج المعتكف؟ :
//// كانr دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لقضاء الحاجة ، قال عائشة رَضِيَ
اللَّهُ عَنْها : ( وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ
مُعْتَكِفًا ) رواه البخاري (2029) ومسلم (297) . وفي
رواية لمسلم : ( إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ ) . وَفَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ
بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط . [ فخروج المعتكف من المسجد يبطل الاعتكاف ، لأن
الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى . إلا
إذا خرج لما لا بد منه ، كقضاء الحاجة ، والوضوء ، والاغتسال ، وإحضار الطعام إذا
كان ليس له من يحضره له إلى المسجد ، ونحو ذلك من الأمور التي لا بد منها ولا يمكن
فعلها في المسجد].
//// كان
من هديه صلى الله عليه وسلم إذا كان معتكفاً ألا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ،
وذلك من أجل التركيز الكلي لمناجاة الله تعالى ، وتحقيق الحكمة من الاعتكاف وهي
الانقطاع عن الناس والإقبال على الله تعالى .
قالت
عائشة : (السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلا
يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا ، وَلا يَخْرُجَ
لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ ) . رواه أبو داود (2473) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
سئلت
اللجنة الدائمة :
هل
يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً أو يجيب الدعوة أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة أو
يذهب إلى العمل ؟
فأجابت
: السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء
اعتكافه ، ولا يجيب الدعوة ، ولا يقضي حوائج أهله ، ولا يشهد جنازة ، ولا يذهب إلى
عمله خارج المسجد ، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( السُّنَّةُ
عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلا يَمَسَّ
امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا ، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ
مِنْهُ ) رواه أبو داود (2473) اهـ . فتاوى
اللجنة الدائمة (10/410) .
/// و كان صلى الله
عليه وسلم يحافظ على نظافته فكان يخرج رأسه من المسجد إلى حجرة عائشة فتغسل له
رأسه صلى الله عليه وسلم وتسرحه .
روى البخاري (2028)
ومسلم (297) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي
الْمَسْجِدِ (أي : معتكف) فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . وفي رواية
للبخاري ومسلم : (فَأَغْسِلُه ) .
////
وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف صلى الله عليه وسلم فلما قامت لتذهب قام
معها ليوصلها ، وكان ذلك ليلاً : فعن صَفِيَّةَ زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ
مِنْ رَمَضَانَ ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ
فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا . أي : ليردها إلى منزلها . رواه البخاري
(2035) ومسلم (2175) .
وخلاصة
القول كان اعتكافه صلى الله عليه وسلم يتسم باليسر وعدم التشدد ، وكان وقته كله
ذكراً لله تعالى وإقبالاً على طاعته التماساً لليلة القدر .
متى يبدأ الاعتكاف ؟ : مذهب الأئمة الأربعة : أن من أراد أن
يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين سئل
الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (ص 501) :
متى
يبتدئ الاعتكاف ؟ فأجاب :
"جمهور أهل العلم على أن ابتداء
الاعتكاف من ليلة إحدى وعشرين لا من فجر إحدى وعشرين ، وإن كان بعض العلماء ذهب
إلى أن ابتداء الاعتكاف من فجر إحدى وعشرين مستدلاًّ بحديث عائشة رضي الله عنها
عند البخاري : ( فلما صلى الصبح دخل معتكفه ) لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأن الرسول
عليه الصلاة والسلام انفرد من الصباح عن الناس ، وأما نية الاعتكاف فهي من أول
الليل ، لأن العشر الأواخر تبتدىء من غروب الشمس يوم عشرين" اهـ .
ثانياً: وأما خروجه :
فإنه
يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام رمضان .
سئل
الشيخ ابن عثيمين : متى يخرج المعتكف من اعتكافه أبعد غروب شمس ليلة العيد أم بعد
فجر يوم العيد ؟
فأجاب :
"يخرج المعتكف من اعتكافه إذا انتهى رمضان ، وينتهي رمضان بغروب
الشمس ليلة العيد" اهـ فتاوى الصيام (ص 502 )
وجاء
في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/411)
"وتنتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه" اهـ .
وإذا
اختار البقاء حتى يصلي الفجر ويخرج من معتكفه إلى صلاة العيد فلا بأس ، فقد استحب
ذلك بعض السلف .
قال
الإمام مَالِك رحمه الله إنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا
الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى
يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ . قَالَ مَالِك : وَبَلَغَنِي
ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ
إِلَيَّ فِي ذَلِكَ .
أقل مدة الاعتكاف :
//// ذهب
جمهور العلماء إلى أن أقله لحظة ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد .
انظر
: الدر المختار (1/445) ، المجموع (6/489) ، الإنصاف (7/566)
قال
النووي في المجموع (6/514) :" وأَمَّا
أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ
يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ
وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ " اهـ باختصار .
////
وذهب بعض العلماء إلى أن أقل مدته يوم وهو رواية عن أبي حنيفة وقال به بعض
المالكية .
وقال
الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (15/441)
"الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى سواء كانت المدة
كثيرة أو قليلة ، لأنه لم يرد في ذلك فيما أعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا
بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك ، وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبا بالنذر
وهو في المرأة والرجل سواء " اهـ
.

اللهم يسر لنا كل امور الخير ......... ربي اعني على ذكرك
ردحذف