" حكمةُ
الصّباح " 1 - اصبِر على تقديم الأسباب . .إنّكَ لا تُعامِلُ أصمَّ ولا غائب ! - :
قال
الحكيمُ للنبيل :
أيها النبيلُ : لماذَا استعجَلتَ و رميتَ حُزمةَ المفاتيح من
يدِك . . ؟!
اصبِر . . فرُبّمَا آخِرُ المَفَاتِيح هو الذي سيفتَحُ
الباب . . !
اسمعني
جيّدًا أيها النبيلُ :
أنتَ في هذه الدّنيا مطالبٌ بدقّ البابِ و تقديمِ
الأسباب و كفَى . . دَعْ ما للهِ للهِ و حاسِب نفسَكَ على عملِها فحسب . . !
لا تيأَس في طلبِ الشيءِ الشريفِ أبدًا . . ! و إيّاكَ أن ترمٍيَ حُزمَةَ المفاتِيح من
يدِكَ لأنّ الخامسَ أو السادِسَ لم يفتَح . .
فرُبّمَا آخِرُ المَفَاتِيح هو الذي سيفتَحُ بالفِعل . . !
إيّاكَ وتركَ الدّقِّ على البابِ بالدُّعاءِ
بسببِ طولِ فترةِ النّداء و الوقوف . . فإنّكَ لا
تدري متى يُفتَحُ البابُ و كيفَ سوفَ يُسمَعُ الجواب . . !
إنّكَ لا تدعُو أصمّ ولا غائِب . . !
إنّكَ تُعامِلُ السّميعَ البصيرَ سبحانَه . . !
و
إنّمَا لكلِّ أجلٍ كتاب . .و لكلّ دعوةٍ
جواب . . ولكن كما يريدُ هو لا كما تُريدُ أنت . . ! :
هَهْ .
. اسمَع : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله
بها إحدى ثلاث : 1 - إما أن يعجل له دعوته
. 2 - وإما أن يدخرها له في الآخرة . 3 - وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ! " . قالوا
إذا نُكْثِر ؟ ، قال : " الله أكثَرُ " ( صحيح الترغيب والترهيب : 1633 ) . . . اللهُ أكبر !
سبحان الله . . ! والله الاستجابَةُ موجودَة و الوعدُ نافذٌ
كما يريدُ هو سبحانه . .و لكنّنَا نستعجِل . .!
و قال صلى الله عليه وسلم : " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل
يقول قد دعوت وقد دعوت فلم يُسْتَجَبْ لي ، فيَسْتَحْسِرُ عند ذلك ويدعُ الدعاء
" ( صحيح الجامع : 7705 )
أيها النبيلُ :
واصِل . . ثِقْ في وعدِ الله و اختيارِهِ أكثَر من
ثقتِكَ في نفسِكَ و اختيارِك . .!
هيّا . . قدّم الأسباب و دع كلّ شيءٍ يجيءُ في وقته
كما يريدُهُ الله . . فَكُلُّ خلقِ اللهِ جميل. . !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق