مسائل متعلقة بالأفراح و الأعراس " الإعلان نموذجًا " .



مسائل متعلقة بالأفراح و الأعراس :

  الفرحُ :   من حيثُ الأصل من أعمال القلوب ، وهو الابتهاجُ و السرورُ القلبي بحصول النّعَم و المسَرّات ، وإنما له مظاهرُ في الخارجِ تدلّ عليه .
      و الفرحُ مأذونٌ فيه شرعًا بل هو من صورِ شُكرِ الله تعالى على تجدّد النّعَم : [قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ  ] ( يونس: 58 ) .
      في الأعراس:  يفرحُ الناسُ باجتماع الزوجين ، و يعبّرون عن هذا الفرحِ بأشكال ومظاهر مختلفة ، منها المشروعُ ومنها الممنوعُ يحسُنُ بالمسلم و المسلمة الوقوف عليها للقيام بحقّ الله فيها وترك ما يمُسّ حقّ الله ، فقد قال سبحانه : [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً ] ( الأحزاب : 36 ) .
   نقفُ اليومَ على أهم المظاهر المتعلقة بالفرَح في الأعراس مذكّرين معلّمين ، ونسأل الله التوفيق والسلامة  : 
    المظهر الأول [ أشهر المظاهر ] : إعلانُ الفَرَح بالغناء و الوسائِل المختلفة  :
إعلان النكاح :  واجب حتى يتميَّز عن نكاح السر، فلا بُدَّ من إشهاره بين الناس، قال رسول الله r :"أعلنوا النِّكاح"[1]. قال الشيخ العثيمين-رحمه الله- :" يشمل إعلان عقده وإعلان الدخول "(فتح ذي الجلال والإكرام 4/468) . يعني نحرص على الأمرين معا ، عند إجراء العقد بين الطرفين يتم إعلام الناس ،  وكذلك عند العرس و الدخول يتم إعلام الناس ، وبهذا يتميز الزواج الشرعي عن غيره .  
بمَ يكونُ الإعلان ؟ :
إعلان النكاح يكون بأمور كثيرة جدًّا تشتركُ في وصفٍ واحدٍ هو : إعلامُ الناس بوجود زواج ، بحيث بمجرّد رؤيتها أو سماعها نعلمُ أنه عُرس .  و لكن يُشترطُ في هذه الوسائل أن تكون مشروعةً غير ممنوعة ، وقد تكفل الشرع ببيان الفصل ما بين الحلال والحرام في هذا كما سنرى .     
                                     من يقومُ بالإعلان و كيف ؟ :
يقومُ به كلٌّ من الرجال و النساء ولكن لكلٍّ خصائصه في الإعلان :
النساء : لهنّ الغناءُ و الضرب بالدّف : عن عائشة - رضي الله عنها- أنها زفَّت امرأةً إلى رجُلٍ من الأنصارِ فقال لها النبيُّr:" فهل بعثتم معها جاريةً تضرِبُ بالدُّفِّ وتغنِّي.." ،"فإن الأنصار يعجبهم اللَّهوُ.." [2].  (الغناء لغة : رفع الصوت بترنم) :  و قال  r:" فصلُ ما بين الحلال والحرام الضربُ بالدُّفوف والصوت "[3].  والدفوف جمع دُف وهو ما غُطي أحد جانبيه بالجلد دون الآخر( إن غطي الجانبان معا سُمي الطبل)،وبشرط خلوه من الجلاجل المصلصلة (إن كانت فيه سُمّي المُزهر).  [ عن يحي بن سليم قال: قلت لمحمد بن حاطب: تزوجت امرأتين ما كان في واحدة منهما صوت ، يعني دُفًّا،فقال محمدt: قال رسول الله r:" ...الحديث " ] .
     و الغناء والدف من خصائص النساء :  قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف، ولا يصفق بكف، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال‏:‏ ‏ " ‏التصفيق للنساء والتسبيح للرجال‏ " ‏، ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء ، كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثًا ، ويسمون الرجال  المغنيين مخانيثا ، وهذا مشهور في كلامهم‏ "[4] .‏   
     ولا حرج  لو وصل هذا الصوت للرجال :
صوت الدف والغناء معا : فقد سمع r جوارٍ عند الرُّبَيّع بنت مُعوَّذ صبيحة عرسها  يضربن بالدف ويتغنين ... "  أخرجه البخاري -  وعن عائشة أن النبي r سمع أناسا يغنون في عرس يقولون .. فقال: " لا يعلم ما في غد إلا الله " (آداب الزفاف 182) -  عن عامر بن سعد البجلي قال :  " دخلت على قُرَظَة بن كعب وأبي مسعود وجوارٍ يضربن بالدف ويغنين ، فقلت : تقرون على هذا وأنتم أصحاب محمد r ؟ قالوا : إنه قد رخص لنا في العُرسات وفي البكاء على الميت في غير نياحة "[أداب الزفاف ص 183] .
    [  ملاحظة : لا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح لعدم وجود المصلحة الشرعية في ذلك،ولتحقق المفسدة وهي إيذاء الناس  ]    
                                       كيف الكلامُ في غناء الأفراح  ؟ :
   يتخير النساءُ من الكلام العفيف الظريف الطيب الذي يزيده الغناءُ جمالاً ، سواء كان أصله شعرًا أو منظومًا او كلمات شعبية ، و في جميع المجالات ، المهم حسنه حسنٌ وقبيحُهُ قبيح :
     عن عائشة قالت : إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان وتغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث والنبي r متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي r عن وجهه فقال :" دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد " وفي رواية :"  يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا  " ( متفق عليه ) .
     فهاتان فتاتان من الأنصار تغنّيان بالشعر الذي تقاولت به النصار وتنافست يوم بُعاث ، وهو شعر تراثي قديم ، فيمكن القياس عليه بأن أي كلام مشروع حسن فهو صالح للنظم والتطريب في العرس .     
و لكن انظُر : كيف هو كلام الناس اليوم فضلاً عن المعازف ؟ :  سبحان الله :  (  وصف النساء، والعشق ، وتهييج الشهوة، وإغراء بالفواحش و الخمور وتصريح بها ..) فهل يليق هذا يا امة محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟؟؟  :    
    في البخاري[5] عن أبي مالك الأشعريt أنه سمع النبي r يقول:"ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ والحرِيرَ والخمر والمعازف . .". وقال r:"  صوتان ملعونان صوت مزمار عند نعمة وصوت ويل عند مصيبة "(الصحيحة 427). عن إسحاق بن عيسى الطباع  قال :  سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء ؟ فقال : " إنما يفعله عندنا الفساق " . و روى الخلال بسنده الصحيح عن إبراهيم بن المنذر - مدني ثقة من شيوخ البخاري - وسئل فقيل له : أنتم ترخصون في  الغناء ؟ فقال : " معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق " [ رواه أبو بكر الخلال في " الأمر بالمعروف " ( ص 32 ) وابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 244 ) بالسند الصحيح ] 
   ملاحظة : ما حكم رقص المرأة أمام النساء في الأفراح ؟ :
 الرقص من وسائل التعبير عن الفرح والابتهاج  -  والفقهاء يجوّزونه للمرأةِ بشروط : [ انظر : تحفة المحتاج للهيثمي ، بلغة السالك للصاوي ، وأسنى المطالب للأنصاري ..] :  [ 1- إذا لم يكن فيه خلاعةٌ وتكسُّر  .  2- مالم يصحبه محرّم كالمعازف . 3- مالم يشابه رقص الفجار والكفار ]   وهي جميعًا مفقودة في رقص نساء زماننا إلا من رحم الله ! .   
      قال الشيخ العثيمين :" الرقص مكروهٌ ، وكنتُ في الأوّل أتساهل فيه ، لكن سُئلتُ عن حوادثَ تقع في حال رقصِ المرأةِ فرأيتُ أن أمنع منه . . . ولهذا كنت أخيرًا أقول  : إنه ممنوع " ( لقاء الباب المفتوح : شريط 41 ) . 
أما إعلان الرجال :
 فلهم أنواع أخرى من الإعلان محكومة بضوابط المروءة و الشرع :
   الترحيب الرّجالي " وهو نوعٌ من أنواع الإنشاد الشعبي الجماعي " : حيثُ يقف الرجال صفين متقابلين صف يمثل أهل العريس وصف يمثل أهل العروس ، يمسك الجميع في كل صف ببعضهم البعض و يتنافس الصفان في الإنشاد بجميع فروعه ومقاصده من فخر و ما شابه  . . متعة ما شاء الله  . .

  وهو يُشبه إلى حدٍّ ما الحُداء ، وإن كان الحداء بشكل فردي .
    الاستعراض الحَربي و الفروسية : بجميع صوره لإظهار القوة والشجاعة و تربية الجيل على ذلك ، وفي نفس الوقت هو لون من ألوان البهجة والفرح :  [عن أنس قال :  لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة لقدومه فرحا بذلك لعبوا بحرابهم  ( صحيح : سنن أبي داود 4923 ) ، وكذلك في العيد . .  ]  
   صوت السيارة  : [ قال الشيخ العثيمين-رحمه الله-:" تعتبر أصوات السيارات إعلانًا بشرط عدم الإزعاج "  (هامش فتح ذي الجلال والإكرام 4/469) . والإزعاج متنوع : السرعة المفرطة، الصياح ، الخروج من النوافذ ..] .    
    رمي البارود  : بشرط عدم الإزعاج أيضًا و الإسراف . .


[1] - أنظر التخريج في: آداب الزفاف(ص183).
[2] - أنظر التخريج في:آداب الزفاف(ص181).
[3] - حسن: الترمذي(1088).
[4] - مجموع الفتاوى(11/265).
[5] - أخرجه البخاري(5590) .

هل أعجبك الموضوع ؟

هناك 3 تعليقات:

كافة الحقوق محفوظة 2015 © ملتقى النبلاء / المبرمج يوسف حجاب