" لماذَا أنتَ أَسِيرٌ بالمَجّان . . ؟! . . لماذَا أنتَ صورةٌ طبقَ الأصلِ لذلكَ الإنسان . . . .!! ، اختَلِف أرجُوك . . فالعَالمُ لم يَعُد بحاجةٍ إلى مزيدٍ من النُّسَخ . . ! " .
إي واللهِ أيُّها الحبيب . .اختَلِف . . أرجُوك . . . :
يؤلمُنِي أشدَّ الألم أن أرَاكَ مندَفِعًا لتصيرَ أسيرًا لفلانٍ بالمجّان . . . . . يؤلمُنِي أشدَّ الألم أن أرَاكَ صورةً طِبقَ الأصلِ لإنسانٍ و أنت إنسَان . . لماذَا تقلّدُهُ و ترسُمُ نفسَكَ على مقاسِه . . ؟!!
انظُر . .ألاَ ترَى أنَّهُ أقلُّ منكَ في المُعطَياتِ و القُدُرات و الطاقَات . . ، ولكنّهُ تمكّن من إطلاقِ المواهِبِ الذاتيّة و امتلاكِ المهاراتِ النفسيّة و العقليّة بما تمكّنَ به مِنَ اكتسابِ المؤيّدِين . . و جذبِ العاطلين . . و توجِيهِ أشرِعَةِ الفاشِلِين . . و تلوينِ حياةِ الضعفاءِ المنكَسِرين . . بلونِه المفضَّل . . و جعلِهِم يعشَقُونَ الرّقمَ و الحَرفَ و الطعمَ و الرائحَةَ و اللباسَ و الكاس الذي يعشَقُه هو في الحياة . . !
يؤلمُنِي هذا أشدَّ الألم . . لأنّنِي نشأتُ على احترامِ الإنسان ومعانِي و قِيَمِ الحياة الإنسانيّة الكريمَة . . !
لا . . يا أخي الحبيب .. لا .. !
إنّ اللهَ جلّ وعلاَ صَبَغَ الإنسانَ بصبغتِهِ الجليلة الخالِصةِ . . أحسَنِ صبغَة . . ، ثمّ أعطَى للعقل والوجدان و الأعرافِ و الأذواقِ و الميُول والرّغَبات .. أعطَى لها الحُريّة في إتقانِ إخراجِ الصورةِ الشخصيّة المستَقِلّة المتميّزَة . . التي تُراعِي تلك الصّبغة الإلهيّة العامّة . . ليظهَرَ للنّاس إبداعُهُ سبحانه في الوجود . .
فأخرج لنا صوتَكَ ولونَك و طعمكَ ورائحتك و مشيَتَكَ و خياراتك في الحياة .. هيَّا . . ! ادفَع إليه طعمَهُ ورائحتهُ و صوتَه ومِشيَتَهُ و خياراتِه هو في الحياة . . !
هيّا . . أخرِج لنا أصولَكَ المستقلّة مختلفَةَ الألوان . . لنراك . . . فالعَالمُ لم يَعُد بحاجةٍ إلى مزيدٍ من النُّسَخ . . !
قال ربنا سبحانه : [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُود ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور ] ( فاطر : 27-28 ) .
اللهُ أكبر . . . جلّ في عُلاه . .
اللهُ أكبر . . . جلّ في عُلاه . .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق