النّبِيل : ليسَ لديَّ الوقتُ أيُّهَا الحكيم .. سوفَ تعطّلُنِي . . ، ألاَ تَرَى أنّنِي مُتعَبٌ مُرهَقٌ أركُضُ منذُ الصّباح . . !
الحَكيم : إلى أَين ؟
النبيل : إنّنِي أُحِبُّ الاستمتاعَ برؤيَةِ لحظةِ الغُروب ولا أريدُ أن تفوتَنِي !
الحكيم : ههههههههههه ؛ سألتُكَ عن الهَدَفِ فأجبتَنِي عنِ الرّغبَة !
توقّف أيُّهَا اللاهِثُ . . ! ، قلتُ لكَ توقّف . . .!! ؛ إنَّكَ تركُضُ نحوَ الشّرق . . ، ولن يزيدَكَ الرّكضُ إلاّ بُعدًا عن الهدَف . . ! .
اسمعني جيدًا أيُّهَا الحبيب :
ليسَ أسوأَ من أن تكونَ نشِطًا مُحِبًّا للوصُول ؛ ولكن يغيبُ عنكَ الهدف ! .
ركّزْ على أن تجِدَ هدَفَكَ أوَّلاً ، ثمّ عليكَ الرّكضُ بعد ذلك و سوفَ تصِل !
حُبُّ المبادِئِ و الوفاءُ لها لن يجعلَ الأهدافَ تُشرِقُ في طريقِكَ و أنتَ تسلُكُ غيرَ طريقِها و تتّجِهُ غيرَ اتّجَاهِهَا ! .
إنَّهُ مهما يَكُنِ الإنسانُ مُخلصًا نشيطًا وفِيًّا مُحِبًّا لجَمَال الغُرُوب فإنَّهُ لن يستمتِعَ برؤيَتِهِ أبدًا وهو يركُضُ نحوَ الشّرق !
تنفّس قليلاً أيُّهَا النبيلُ لأقُصّ عليكَ هذه القِصّة . . تنفّس . . ! :
وردَ بلاغٌ لإدارةِ الحمايَةِ المدنيّةِ عن نشوبِ حريقٍ في عِمَارةٍ سَكَنِيّة ، فانطلقَ فريقُ الإطفاءِ بكلّ نشاطٍ و حيويّةٍ وحزم لإِخمادِ الحريقِ و إنقاذِ المًصابِين ، وحملُوا معهم كلّ التجهيزاتِ و الأمتِعَة ! . الحريقُ للأسَفِ الشديدِ كان في الطابَقِ العاشِر . . !!
وصلَ الفريقُ بعدَ جُهدٍ كبيرٍ بسبب الازدِحامِ في الطريق ، و صفّاراتُ الإنذارِ تُدَوّي الحَيْ . . نزلُوا و أرادُوا استعمالَ المِصْعَدِ فوجدُوهُ معطّلاً ! ؛ فقامُوا بنقلِ المُعِدّاتِ على الأكتافِ عبر السلالِم و مَدُّوا الخراطِيم . . !! وهذا جُهدٌ جبّارٌ يحتاجُ إلى صبرٍ كبيرٍ وبذل ! . . ووصلُوا و الحمدُ لله لتبدأَ المكافَحَة . . ، و لكن عندَ الوصُول ورَدَت مكالمة إلى قائِدِ الفريق فترجَمَها لهم كما يلي :
قال لهم القائِد : شكرًا لكم أيُّهَا الرّجال ! . لدينَا خَبَرانِ أحدُهُما جيّدٌ و الآخرُ سيّء ، بأيّهِما تريدُونَ أن أبدَأ ؟
قالوا : بطبيعة الحال بالجيّد ! فنحنُ نكادُ نموتُ من التّعَب . . ! .
قال : الخبرُ الجيّدُ أنّنَا وَصَلنَا . . ! بعدَ كُلّ هذهِ المعانَاةِ و الركضِ والجُهد . . فأبشِرُوا . . !
قال : الخبرُ الجيّدُ أنّنَا وَصَلنَا . . ! بعدَ كُلّ هذهِ المعانَاةِ و الركضِ والجُهد . . فأبشِرُوا . . !
قالوا : فما السّيّءُ إذًا ؟!
قال : نحنُ للأسَفِ الشدِيدِ . . . في العِمَارَة الخطأ . . !!!
أخي الحبيبي . . أيها النبيل :
أريدُكَ باختصارٍ أن تُمَيِّزَ في الحياةِ بين شخصِيّتَينِ اثنتين كلاهُما على خطأ :
الأُولَى : الشخصُ المُخلِصُ في العملِ الباذِلُ للمجهودِ المُتَفَانِي فيه و لكنه يسعَى إلى غير هدفٍ واضِح ! .
الثانِية : الشخصُ الذي يملكُ هدفًا واضِحًا و لكنّهُ لا يُخلصُ في السّيرِ إليه ولا يتفانَى في سبيل تحقيقِه !
زوّج أجملَ ما عندَ هذا بأجملِ ما عندَ هذَا و سوفَ تشهَدُ أجملَ عُرسٍ في التاريخ . . !
الآن أيُّهَا الحبيبُ . . :
أغمِضْ عينَيك . . اسْتَدِرْ إلى الخلف . . افتَحْ . . هَهْ . . استمتِعِ الآنَ برؤيَةِ لحظَةِ الغُروبِ . . بأقلّ الجهود . . . فأنتَ بِكُلّ بساطَةٍ مُتّجِهٌ نحوَ الغَرب . . !!
ليلة سعيدَة . . !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق