خطبة عيد الفطر 1436ه
الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله
أكبر ، ولله الحمد . .
اللهُ أَكبرُ كَبِيرًا ،
وَالحَمدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبحَانَ اللهِ بُكرَةً وَأَصِيلاً
الحمد
لله الذي جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، وجعل فيها كتابه خير مِنْهَاجٍ ونِبْرَاس
، وبذر فيها بُذُورَ الخَيرِ فَفَاحَ شذاً وطَابَ غِرَاسْ ، لَهُ سُبحانَهُ المَشِيئَةُ
المَاضِيَةُ ، وَالعَظَمَةُ البَادِيَةُ ، أَحمَدُهُ حَمدًا لا انتِهَاءَ
لأَمَدِهِ ، وَأَشكرُهُ شُكرًا لا إِحصَاءَ لِعَدَدِه . اصطفانَا من
بين سائر الأمم، وأفاض علينَا مَا شَاءَ من النّعَم، ودفع عنها كل شر وبَاسْ . .
وأصلي
وأسلّم على من كان لظلامنا بإذن الله ضياءً ، ولأبصارنا جلاءً ، جاءنا على حين
فترة من الرسل وانطماس ، فجَلَّى المبهمات ، وكشف الغياهِبَ والظّلُمَات، فانهدم
بهِ بنيان الوثنية، وارتفع بهِ لواء التوحِيدِ و الحنيفية . . صلى الله عليه وعلى
آله وصحبه الفقهاء العلماء الأكياس، وعلى من سار على نهجهم واتبع دربهم ما ترددت
في الصدور الأنفاس . .
نحمدُكَ يا ربّ على التوفيقِ لصالِحِ الأقوالِ
والأعمالِ و الأحوال ، فلولاكَ سبحانكَ ما اهتدينا، ولا صُمْنَا ولا صلَّيْنا، نشكُرُكَ
على نِعَمٍ أتممتَها ، وعافِيَةٍ علينَا أسبَغتهَا، رضِينَا بِكَ ربًّا ملِكًا خالِقًا مُدبِّرَا، ذَلَّت
لكَ الرقاب، وتعفَّرَت لك الجباه، و تعلّقت بك القلوب ، وصامت لك الأرواح و
الأجساد ؛ فالله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ، ولله
الحمد .
أيها الإخوةُ في الله : كلمةٌ ما بَقيَت في هذه
الأمّةِ فلا خوفٌ عليهَا ولا هيَ تحزَن ! . إنّهَا قاعدةُ الارتكاز ، وعَقدُ الفخرِ والاعتزازِ " لا إلهَ إلاّ الله " ! .
كلمةٌ
وأيُّ كلمة ؟! لها حيويَّتُها الكامِلَة و شُحنتَها الشّامِلة ؛ حرّرَ اللهُ بها
نفوسَ الأنام ، وكسّر بها قُيوُدَ الباطل والأوهام ، و أنارَ بها العقولَ و
الأفهام ، و أضاءَ بها من الظلام . .!
كلمةٌ وأيُّ كلمة ؟!؛ سيفٌ
بتّارٌ نابَذَ به الأنبياءُ والرُّسُلُ عليهم السلامَ المشركين ، الذينَ
زعمُوا أنَّ مع اللهِ آلِهَةً أخرى تنازِعُهُ في استحقاقِ العبادةِ و الضّراعةِ
والإذعان ، من صخرَةٍ و حَجَر ، أو قبرٍ و شَجَر ، أو كوكبٍ وقَمَر ، أو مَلِكٍ وسلطان ، أو
نُظُمٍ وسياسَات ، أو أعرافٍ وتقاليد و عادَات ، سيفٌ من نورِ التّوحِيدِ السّاطِع
، قَصَمُوا بهِ ظهورَ الأباطِيل ، و قطعُوا بهِ أعناقَ الأوهام ، و فرّقُوا بهِ
جمعَ الطواغِيت و الشياطِينِ و الدّجاجِلَة . . فالله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله
والله أكبر الله أكبر
، ولله الحمد .
معشر المؤمنين :
عداءٌ و كيدٌ و غيظٌ للكُفر في حقّ الإيمانِ و أهلِهِ لا ينقطِع ، في كل زمانٍ
ومكان ، إنّهُ يفعلُ ذلكَ وينثر لأهله الأشواك في الطريق ؛ لأنّهُ يعلمُ أنّهُ
مادامت هذه الكلمةُ " لا إله إلا الله " حيّةً بحيويّتِها الكاملة وشُحنتِها الشاملة في القلوب
والنفوس والأصقاعِ و الأوضاع ؛ ستمنع عبادة غيرِ الله تعالى ، كائنا ما كان ، وكائنا من كان في الحياة ! ، سترفض هذه الكلمَةُ
الحيَّة الأبيّةُ أن يتخذ البشرُ بعضَهم بعضًا آلهةً و أربابًا من دون الله ! ،
ستتصادم حتما مع الأهواء والشهوات والمطامع بجميع صورها وألوانها . . ! وهذا ما لا يطيقُهُ الباطلُ ولا يريدُهُ أبدًا
، وهو سِرُّ العداءِ والغيظ إلى الأبد ! ، و نحنُ قائمونَ بحقّ هذه الكلمةِ لن
نتخلّى عنها أبدًا حتّى ننالَ بها إحدَى الحُسنَيين ، ونحنُ على يقينٍ أنّهُ ما مِن شدّة إلا
وسوف تزول ، وما من مصيبةٍ إلاّ وستَحُول
. .سيرِي قوافِلَ الإيمانِ
سِيرِي . . المِنَحُ في طيّـات المحَنِ كامِنَة . . و تباشير الفجر من خِلَال حُلكة الليل قادِمَة .. هيهَاتَ . . هيهَات . . ؛ في
الصفحة السوداء نُقطةٌ بيضاء تكفي . . وفي
سُمّ الحيةِ ترياقٌ سوفَ يشفِي . . !
مسلمٌ يا صعاب لن تقهريني = صارمي قاطِعٌ
وعَزْمِي حديدُ !
لا أبالي
ولو أقيمت بدربي = وطريقي حواجزٌ وسدودُ
كل بذلٍ إذا العقيدَةُ ريعَتْ = دون
بذلِ النفوسِ نَذْرٌ زهيـــــدُ
الله أكبر الله أكبر ، لا إله
إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد .
معشر المؤمنين : الأمّةُ اليومَ تمُرُّ بفترةٍ حَرِجَة و تقفُ
في مفترَقِ طُرُقٍ يحلمُ فيه كثيرٌ من العتاة المتجبّرين بالقضاء على الإسلامِ
الحيّ النابضِ من خلالِ المكرِ بهِ و تصفيَةِ أهلِهْ . . ، ويبذلونَ في سبيل ذلكَ
كلّ الوسائلِ و الأساليب . . وهيهات هيهات . . خابُوا
وخسِروا .. ، لأنّهم نَسَوا أنَّ اللهَ تعالى عزيزٌ لا يُرَام، جبَّارٌ
لا يُضَام، قيُّومٌ لا يَنَام ، بيدِهِ معاقِدُ العِز، ومفاتيحُ الملك . نسَوا
بانَّ الإسلامَ رسالةُ السّماءِ صامدٌ كالطودِ الراسخِ و الجبلِ الأشَم لا يمكنُ
أن تَطْمِسَ نورَهُ قطعةٌ من الغَيم ، ولا أن تزعزِعَهُ الرياحُ أو تحرّكَهُ
الأعاصير . . !
نسُوا بأنَّ هذه
الأمّةُ أمَّةٌ مرحومة ، ممتدّةُ السلطان ، ظاهرةُ البرُهان ، منصورةٌ بوعدٍ من
الرحمن ، مهما طالت السّنين واشتدّ الأنين ، تتعثّرُ و لكنّها لا تنكسر ، و تضعفُ
ولكنّها لا تموت . .
سيرِي
قوافِلَ الإيمانِ سِيرِي لا تلتفِتِي و لا تهِنِي ولا تحزَنِي . .
واللهِ
لا يُنْتَظرُ الفرَجُ إلا مع الأزمات ، ولا يكونُ حُسنُ الظنّ إلاّ في المُلِمّات
:
فدعوة الحق لا تخبو مسيرتها لا تستطيع جيوشٌ أن تواريها
مهما تعملق أقزامٌ بساحتها مهما تطاول إجرامٌ يجافيها
مهما تفرعَنَ أغرارٌ فَرَايَتُها تظل تدحر في الدنيا أفاعِيهَا
فالله صاحبها والله ناصرها والله حافظها والله مبقيها . .
قَالَ اللهُ تَعَالى : ] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُون [ ( التوبة:33 ،
الصف:9 ) ، كيف لا وربنا سبحانه يقول : ] وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا
نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [( الروم 47 ) ، ويقول سبحانه : ]حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ
الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين[ ( يوسف 110 ) الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله
أكبر الله أكبر ، ولله الحمد .
الخطبة الثانية :
معشر المؤمنين :
نعَمْ . . ؛ رمضانُ مرَّ كطيفِ خَيالْ ! :
رمضانُ ما أحْلى سُوَيعات اللِّقَا
وأمرَّ ما نَلقاهُ يومَ نُودِّعُ آهٍ على تلكَ اللَّيالي إنَّها
مرَّتْ كَومْضِ البرقِ لمَّا
يَلْمَعُ
سبحان الله العظيم أيها الأحِبّة : . . أوَ حقًّا جاءَ رمضانُ وراح ..؟!
فَافْتَـرَقْنَا حَـوْلاً فَلَـمَّا التَقَيْـنَا = كَـانَ تَسْلِيـمُهُ
عَلَـيَّ وَدَاعَـا !
ومودِّعٍ يومَ الفراقِ بلحظِـهِ = شَرِق من العبراتِ ما يتكلّـمُ
متقلِّبٍ نحوَ الحبيبِ بطرفِـهِ = لا يستطيـعُ إشـارةً فيسلّـمُ
نطقَ الضميرُ بما أرادا منهما = فكلاهما مما يعايـنُ مُفْحَـمُ !
معشر
المؤمنين : شهر رمضان وما أدراكَ ما شهر رمضان :
أيامٌ معدودات، انقضت سِراعا ، وتوالت تِبَاعا، شمّر فيها مشمّرون ، واجتهد
مجتهدون ، وتسابق إلى الخيرات موفَّقون ، وقصّر مقصِّرون ، وخُذِل محرومون .
.
فلئِن بُسِطَت في الصدقات أيديكم ، وحملتكم إلى الصلوات أرجلُكم ، وتعلّقت
بالمساجد قلوبُكم ، ولهجت بالذكر ألسنتكم ، وخشعت لكتاب ربكم أفئدتكم ؛ فلقد خُذِل
دون ذلكم أناسٌ أمثالُكم ، أصحّ منكم أجسادا، وأعظم أحلاما ، أركسهم العصيان ،
وأقعدهم الخذلان و الحِرمان . .
فهنيئاً للوجوه التي توجّهت لله .. ويا سعداً للبطون التي جاعت في سبيل
الله .. ويا لَبُشْرَى أكباد ظمئت طلباً لرضوان الله .. ويا فوز أقدامٍ انتصبت
قائمةً لله .. وحرَّم الله عيوناً على النار فاضت من خشية الله .. ) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ
وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمّا يَجْمَعُون (
الله أكبر كبيرا،والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
معشر المؤمنين
: أوصيكم ونفسي بتقوى الله جلّ في علاه :
أَدِيمُوا طَاعَة الله ولا تنقضُوها بخروج رمضان
، تَمَسَّكُوا بما اكتَسَبتُمُوهُ في شَهرِكُم، وَاستَقِيمُوا عَلَيهِ طُولَ
دَهرِكُم ، فَإِنَّ العِيدَ لَيسَ انفِلاتًا مِنَ المُثُلِ، وَلا تَنَصُّلاً مِنَ
الطَّاعَاتِ ، وَلا قَطعًا لِلصِّلَةِ بِاللهِ وَانطِلاقًا لِلشَّهَوَاتِ ، بَل
هُوَ فَرَحٌ رَبَّاني ، وَسُرُورٌ إِيمَاني ، يَسعَدُ فِيهِ مَن وَحَّدَ رَبَّهُ و اتّقاه ،
وَأَدَّى مَا عَلَيهِ لمولاه ، فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم في رمضان وفي غير رمضان ،
كُونُوا مَعَهُ يَكُنْ مَعَكُم ، في السِّرِّ وَالعَلَن ، في الرَّخَاءِ و
الشِّدَّةِ . . !
أوصيكم ونفسي بالمحافظة على الصلوات : حَافِظُوا عليها ، وَاشهَدُوا الجُمُعَ وَالجَمَاعَات ، وَصِلُوا رَمَضَانَ بِصِيَامِ سِتٍّ مِن شَوَّالٍ ؛ فَإِنَّ " مَن صَامَ رَمَضَانَ وَأَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصَومِ الدَّهرِ " رَوَاهُ مُسلِم .
أوصيكم ونفسي بقراءةِ القُرآنَ في كُلِّ حِين ، فَإِنَّهُ حَبلُ اللهِ المَتِين ، وَصِرَاطُهُ المُستَقِيم ، مَن تَمَسَّكَ بِهِ نجا، وَمَن حَادَ عَنهُ غَوَى ، وَمَنِ ابتَغَى الهُدَى في غَيرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ . .
أَفشُوا السَّلامَ وَأَطعِمُوا الطَّعَام ، وَتَصَافَحُوا وَتَصَالَحُوا ، وَلِينُوا ، وَتَوَاضَعُوا ، وَتَبَسَّمُوا ، وَتَرَاحَمُوا، وَاحفَظُوا حَقَّ الجِوَار ، عودُوا مرضاكُم ، و صِلوا أرحامَكم ، تدخلوا جنّة ربّكم بسلام . . ! الله أكبر كبيرا،والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا .
أوصيكم ونفسي بالمحافظة على الصلوات : حَافِظُوا عليها ، وَاشهَدُوا الجُمُعَ وَالجَمَاعَات ، وَصِلُوا رَمَضَانَ بِصِيَامِ سِتٍّ مِن شَوَّالٍ ؛ فَإِنَّ " مَن صَامَ رَمَضَانَ وَأَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصَومِ الدَّهرِ " رَوَاهُ مُسلِم .
أوصيكم ونفسي بقراءةِ القُرآنَ في كُلِّ حِين ، فَإِنَّهُ حَبلُ اللهِ المَتِين ، وَصِرَاطُهُ المُستَقِيم ، مَن تَمَسَّكَ بِهِ نجا، وَمَن حَادَ عَنهُ غَوَى ، وَمَنِ ابتَغَى الهُدَى في غَيرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ . .
أَفشُوا السَّلامَ وَأَطعِمُوا الطَّعَام ، وَتَصَافَحُوا وَتَصَالَحُوا ، وَلِينُوا ، وَتَوَاضَعُوا ، وَتَبَسَّمُوا ، وَتَرَاحَمُوا، وَاحفَظُوا حَقَّ الجِوَار ، عودُوا مرضاكُم ، و صِلوا أرحامَكم ، تدخلوا جنّة ربّكم بسلام . . ! الله أكبر كبيرا،والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا .
نسأل اللهَ العظيم التوفيق للخيراتْ ،
والسَّلامةَ من المُنكراتْ ، والتَّحقُّقَ بالصِّفاتِ الصَّالحاتْ . . اللهم أعد
علينا هذا العيد بالبر والإيمان، ووفقنا لمتابعة الإحسان ، ويسر لنا طريق الهداية
والإيمان . اللهم تقبل منا صلاتنا ونسكنا
،
اللهم اغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين
. .
معشر المؤمنين: تقبل الله مني ومنكم ، وسبحانك
اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . وصلى الله وسلم وبارك
على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

رائعة و انت متميز كالعادة
ردحذفشكر الله لك ربي يجود عليك و يبارك فيك
ردحذف