سلسلة " تجارب
النبلاء في تربية الأبناء " ( 2 )
تجربة الأخت " أم غَادَة " حفظها الله
ورعاهَا . .
بين يدَي المقال بقلم الدكتور رشيد بن ابراهيم
بوعافية :
أم
غَادَة . . أختٌ لنا في الملتقَى ، رمزٌ للسُّمُوّ
و العزمِ و الإرادَة و التصمِيم .
.نحسبُها كذلكَ ولا نُزكّي على الله أحدَا
. .
قدّرَ
اللهُ تعالى أن تتزوّجَ زواجًا تقليدِيًّا فكان من عاجِلِ أثَرِهِ أن تحمِلَ لقبَ
مطلّقَةٍ في عِزّ أيّام ارتباطِها . . وهي
عاليةُ الهمّةِ تحمَدُ اللهَ راضِيَةٌ بما قسَمَ اللهُ مستبشِرَةٌ بالقَدَر ! .
و
أهداهَا اللهُ تعالى ابنةً رائِعَةً ما شاء الله هي " غادَة "
. . ربّي يبارك ما شاء الله نورٌ أدخلَ على حياتِها البهجَةَ و السرورَ و
أنسَاهَا مرارَةَ التعثّر في تجربَة الارتباط الزّواجي .
"
غادَة " . .هذه البُرعُمَةُ الجميلةُ الرائِعَة التي وصلت إلى التحضيري هي
محوَررُ اهتمامِ أختنا " أم غادَة "
و قد عزَمت بحول الله أن تصنعَ منها نموذَجًا رساليًّا في الحياةِ يُحتذَى
، و هاهي اليومَ تحكي لنَا ذكرياتِ أيّامِها ولحظاتِ أعوامِها في منهجِ تكوين
غادَة و إعدادِها للحياة . .أترُكُكم مع
أمّ غادَة الصّامِدَة . . تابِعُوا . .ولكم التعليق . . !
المقال : " غادَة . . أنتِ أيّامِي و أحلامِي . . ! "
بسم
الله و الصلاة و السلام على حبيبي رسول الله :
سلام الله عليكم أيها الإخوة
النبلاء :
استكمالا لما بدأه
إمامنا الدكتور رشيد بوعافية و أخي عبد الرزاق سلطاني من مقالات لسلسلة تجارب
النبلاء في إعداد و تكوين الأبناء يسرني أن أكتب عن تجربتي الخاصة مع ابنتي قرة
عيني " غادَة " حفظها الله . .
أيها السّادَة :
ابنتي
ثمرة زواج تقليدي . . انتظرتها بلهفة . . أجَل
انتظرتُها بلهفَةٍ و أنا أحلم كيف ستكون و كيف ستنشأ ! ، و ظللت أرعاها من
خلال حسن التغذية و قراءة القرآن إلى أن ولدت ابنتي . . يا سَلام ابنتِي بين يدَي
. . !
لظروف
صحية أبقتني بالعناية المركّزَة لم أرها إلا بعد خمسَةِ أيام . . . آه . . حين رأيتها . . . حملتها بين ذراعيَّ . .
نذرتها لكَ يا الله . . !
بدأت
رحلتي مع " غادَة " في البدايَةِ من خلال الاهتمام بها و بكل ما
يخصها من تغذية ، و نظافة ، و صحة مستعينة في ذلك بكل من لديه الخبرة و كذا أهل
الاختصاص .
لحكمةٍ من الله . . شاءَ اللهُ أن أنفصل عن والدها . . !
. . لذا
قررت أن أكمل المشوار و أن أوفر لها الأفضل في كل المجالات مستعينة في ذلك بالدعاء
لله الواحد الأحد الذي لا يضيعُ عندَهُ أحَد . . ثمّ بمساعدة من عائلتي حفظها الله . . !
كان من الضروري أن يكون لي دخل مادي يعينني على
كفاية ابنتي و رعايتها ماديا . . لذا خرجت
للعمل بعد ثلاثة أشهر مباشرة من ولادتها !
خرجتُ للعمل إلا أنني كنت حريصة على تنظيم أوقات رضاعتها و الحمد لله فقد
وفقني الله لإعطائها الكفاية من ذلك حتى الفطام بعد حولين تقريبا .
خلال العامَين الأوليين من حياة ابنتي
الغالية ؛ جعلتُها بالنسبة لتكوينِها مرحلَةَ بناءٍ لجسمها ، لأن التربية
الصحّيّةَ الجسميّة جزءٌ لا يتجزّأُ من تكوين الإنسان . .
حاولت توفير كل متطلبات ذلك من أغذية و أدوية و
مقويات . . و كنت أتتبع يوميا تطوراتها
أول جلوسها . .حبوها . . ظهور أسنانها . . كلماتها الأولى . . مشيها و حركتِها . .
. أتبعُ كل شيء بانتظام و حُسن رعاية و اهتمام
!
في السنة الثالثة من عمر حبيبتي "
غادَة " بدأت مهاراتها تظهر و حمدا
لله فهي مميزة جدا كثيرة الانتباه . . و بدأت
مرحلة التربية بالتعلّم :
هيَّا على بركة الله . . يا ربّ بارك في الجهود و الأوقات يااااارب :
نبدأ
اليوم معا دعاء الصباح . . تحية صباحية لكل أفراد الأسرة حتى إن أخطأت
الكلمات . . المهم التربية بالتعوُّد على المكارِم و الآداب والتصحيح يأتِي في
حينِه . .
النظافة اليومية . . ثم الوجبة الصباحية ...ثم النشاط اليومي . . و كنتُ
في هذا السّنّ أحرص على التنظيم دوما هكذا نفعل هذا و هكذا يكون ذاك . وهكذا .
إخواني أخواتي النبلاء :
لاحظت أنها بحكم تواجدها مع أفرادٍ كبارٍ في
الأسرة ( أسرتي الكبيرة أسرة الوالد والوالدة حفظهما الله ) لاحظتُ
أنها سوفُ تكبر عن سِنّهَا . . لذا قررت أن أوفر لها جوا يليق بسنها = فأدرجتها في روضة مناسبة اخترتها بتأنٍّ و كنت
- مع وظيفتي - جدَّ متابعةٍ لتصرفاتها ، مُنسّقَةً فيما بيني
وبين معلّماتها في الروضَة .
لاحظت
تغيرا كبيرا في سلوكها حيث استفادت من روضتها بأن زامنت جيلها . .و سِنّهَا . . الحمدُ لله
مربياتها
كُنّ جِدَّ مهتماتٍ بها كثيرات الاندهاش منها فقد كانت تتميز بالشخصية القيادية مع
صويحباتها . . و هذا أسعدنِي كثيرًا . .
تعلمت حبيبتي " غادَة " في الروضَة مجموعة من الأنشطة العلمية و
الرياضية و الدينية . . . و أنا بطبيعة الحال أطور ذلك من خلال متابعة
شهرية لكل ما تتلقاه في الروضة التي دامت مدة بقائها بها عامين .
في
الروضَة تعلمت كتابَةَ الحروف العربية و الفرنسية . . الأنشطة العلمية و الرياضية كالحساب . .الأشغال
اليدوية و التلوين. . . و أنا بفضل اللهِ دَعّمْتُ هذهِ المهارات المكتسبة بكل ما
تحتاجه من وسائل و أدوات .
كذلك كنت أحرص على أن تستفيد من إجازاتٍ خلال
السنة ترفيهية من أجل رفع معنوياتها و التجديد دوما .
حبيبتي غادَة في السنة الخامسَة من عمرِها .. يا سلام أنا سعيدَةٌ جدًّا ! :
ها هي
السنة الخامسة . .فرحة عارمة . .غادَة تتوجه للمدرسة . . . القسم التحضيري . . اهتممتُ بتسجيلها في مدرسة قريبةٍ من البيت مناسبةٍ لها و لوالدَيَّ الكريمين فهما من
يوصلانها .
أستاذتها بارك الرحمن فيها و في مدير المدرسَة . .
خلال السنة الدراسية لاحظا جميعًا تميزها ، و
كان منهما كل الدعم شكر الله لهما . .
أنا قمت بتحميل كتابي الأنشطة العلمية
والقراءة و كنا كل نهاية أسبوع نقوم بحل مجموعة من الأنشطة كتحضير للأسبوع المقبل .
.
التربية الدّينية و البناء التعبُّدِي :
لا أنسى أبدا أنني أعلمها تعاليم ديننا من
وضوء . . صلاة . . . دعاء . . .حفظ للقرآن
. . بالإضافة إلى أنني وفرت لها مكتبا فيه
كل ما تحتاجه في السنة التحضيرية .
و بين جِدٍّ و تقصير يكون الجزاء أو العقاب حسب ما يسمحُ به سِنُّهَا و قواعد المثوبَةِ
والعقوبَة .
ابنتي الآن صديقتي :
في الحقيقة وجودنا مع أسرتي جعل من ابنتي تقسم
حبها و ثقتها و اعتمادَها على خالاتها و جدتها
. . انتبهتُ لهذا الأمر وهو الوجودُ في حياة مُشترِكة ؛ لذا صرتُ حريصَةً على إنشاءِ علاقَةِ صداقَةٍ
متميّزَةٍ مع ابنتي . . ومن خلال النشاطات
و توطيدِ العلاقَة بها أكثَر صرتُ مركز الاستقطابِ النفسي والروحي بالنسبَةِ إليها
..بل صرتُ بالنسبة إليها أكثر من أم . . يعني " صديقة لغادَة " . .و أدركت جيدًا أنني أثِقُ بها و
أعوّل عليها . . إلى أن أصبحنا نسطر معا لكل
ليلة برنامج اليوم الموالي . . فالحمدُ لله
. . !
"
غادَة " نور عيني هي الآن تستعد لسنة دراسية جديدة و أنا عازمة بإذن الله
ككل أم تحرص على نجاح ابنتها أن أكون لها سندا بكل ما أوتيت من قوة و إمكانيات . .
.
قصّتي مع ابنتي قصيرَةٌ . .وكلماتِي بسيطَة . .و لكنّها نابعةٌ من بحر حُبٍّ عميقٍ و
عنايَةٍ صادِقَةٍ سوفَ أغمُرُ بها ابنتِي قُرّة عيني و هدفي بعدَ اللهِ في الحياة . .
يا رب أعِنّي
. .فمنك وحدكَ أستمِدّ العون . .
إخواني
أخواتي النبلاء :
هذه تجربتي البسيطة مع ابنتي . . لكم مني كل الشكر و أنتظر منكم كل التعليق
للاستفادة . .
اللهم
إنك تعلم أنني أنوي الخير كله فاعني على حسن تربيتها و ارزقها طاعتك و رضاك ثم
طاعتي . . أختكم " أم غادَة " . .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق