سلسلة تجارب النبلاء في إعداد وتكوين الأبناء ( 1 ) تجربة " الأخ سلطاني عبد الرزاق و زوجته أم شهاب " .

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا، إخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أما بعد:
         نزولا عند رغبة شيخنا وإثراء لموقع ملتقى النبلاء ، ولبث روح المنافسة والإقتداء؛ ارتأيت أن أكتب لكل النبلاء عن تجربة في التربية والتعليم لأبنائي تبدوا لي أنها نوعا ما ناجحة . .
         إخواني :
     أذن الله لي أن أتزوج وأكون أسرة . .  وكان هدفي أن تكون هذه الأسرة إن شاء الله ناجحة مهما كانت الظروف . .  فبدأت أتخيل كيف سيكون أبنائي . . تصورتهم متعلمين إطارات سامية تعمل بما أنزل الله وتفيد الأمة.  .  وكنت مع أم شهاب زوجتي- حفظها الله -   دائما نرجوا الأفضل لأبنائنا الذين لم يأتوا بعد، كحال أي زوجين . .
        رزقنا الله أبناء ما شاء الله . . لكن هل نواصل في التمني والتصور أم نعمل على تحقيق الهدف ؟! ؛  أكيد سوف نعمل بإذن الله على تحقيق الهدف . .
       اخترت لأبنائي أسماء تُشَرّف وبإذن الله ستكون جزءا من هويتهم وشخصيتهم .
-        شروق :  بإذن الله ستشرق بها الدنيا . ثانية متوسط
-        شهاب الدين :  بإذن الله سيكون شهاب ثاقبا ضد أعداء الأمة. رابعة ابتدائي
-        محمد عبد السلام :  أحتسب على الله أن يجعل له نصيب ولو قليل للذود عن بيت المقدس. أولى إبتدائي.
-        إسراء  :  تيمنا بليلة الإسراء وأرجو أن تعرج إلى أعلى قمة ممكنة 08 أشهر.

الآن إلى البرامج . .  على بركة الله  :
التربية الإسلامية :
       بدأت تربية الأبناء منذ أن بدؤوا يدركون بأني والدهم ، فكنت ألقنهم على سبيل المثال :  الله ، بسم الله،...وعندما بدؤوا يتحدثون ويعون بعض الأمور أول ما عودتهم عليهم هو " الصلاة والدعاء  " وهم في سن مبكرة وكانت الصلاة أن يصلوا كما أرادوا ألمهم أن يعرفوا (السجادة) ويعتادوا عليها ، وكان الدعاء أن يقول ولو يا ربي .
    عندما يبدأ في معرفة ما حوله جيدا ويتقن الكلام أعلمه الشهادتان وأحاول أن أعرفه بأننا عباد الله يجازينا إذا أصبنا ويعاقبنا إذا أخطأنا. كما أعلمه الصدق والأمانة، وعاقبة الكذب والخيانة وذلك ببعض المصطلحات يجوز ، لا يجوز ، ممنوع ، حرام ،الله يريد ، الله لا يريد ، الجنة ، النار، ويكون ذلك بالتدريج.
ثم أعلمه القرءان في مدرسة قرانية ليبدأ في مرحلة أخرى.
      بعدها :  اصطحبه إلى المساجد إن كان ولدًا ،  أما البنت ؛ فتتعلم الصلاة فيكفي في البيت وتصلي معي أو مع أمها .
      في المدرسة : عندما يبدأ الدراسة في المدرسة أول ما أحاسبه عليه هو الأمانة فأحسسه بأن كل ما وجده في القسم فهو لأحد زملائه لابد ان يرجعه له أو يدل على الشيء الموجود .  فكنت أراقب أدواتهم باستمرار ولا أريد أن أجد شيئا لم أشتره لهم لأنهم سيعاقبون ! .
   السنوات تتقدم و التحسيس يزيد والعقوبات تضاعف والإجازات تمنح وكل موضوع مهم يربيهم إسلاميا لا أتوانى في تعليمهم إياه، حتى تعلموا السؤال في بعض أمور الدين
      علمتهم الصوم منذ كانوا صغارا جدا فبدءوا الصوم بالساعات حتى ألفوا الصوم بالأيام.
شهاب الدين هذا العام صام 10 أيام 06 منها الأولى متتالية حتى أجبرته على عدم الصوم.
شروق صامت كل الشهر.
   الحجاب بطبيعة الحال فرض ، والتدريب عليه ينطلق منذ الصغر ، والحمد لله هو أمرٌ لا نقاش فيه أبدا .
    أجالسهم في جلسات الوعظ وبعض قصص الأنبياء وشرح بعض الأحاديث ومشاهدة المحاضرات والدروس وبعض القصص الهادفة. . .  كل هذا بتوفيق الله فالحمد لله . .
التربية الاجتماعية :
    للتربية الاجتماعية أيضا نصيب فقد كنت أربي أبنائي على طاعة الوالدين وذلك بالتحسيس ، لأن التحسيس يجعله يستحي منك فيطيعك طوعا وليس بالإكراه . .  احترام الجار ، احترام الكبير ، عدم الغش في اللعب مع أصدقائه . . . و هكذا  .

التربية العلمية:
         التربية العلمية بدأتها لأبنائي في سن مبكرة كما يفعل الجميع ففي سن الرابعة يبدأ في التعلم في المدرسة القرآنية وكذا في البيت حيث أنه يجب عليه:
-         أن يعرف الحروف معرفة جيدة كتابة ونطقا.
-        حفظ ما تعلم في المدرسة القرآنية واستظهاره يوميا.
-        تدعيمه بالحفظ بواسطة السماع في البيت سواء من طرفي أو طرف أمه أو بواسطة جهاز. 
التعليم المدرسي الإجباري:
 في المدرسة الابتدائية أحدثكم على العموم ثم أعطيكم نموذجا رائعا عن شروق
 منذ الدخول المدرسي كل أبنائي درسوا في القسم التحضيري الذي كانوا فيه جد متحكمين في التقنيات الجديدة التي تعلموها فبالإضافة إلى أنهم كانت لديهم بعض الخبرة التي اكتسبوها من المدرسة القرآنية لم أتوان لحظة في اقتناء كل ما أراه يفيدهم من كتب للقراءة والكتابة والتلوين ...
من السنة الأولى إلى السنة الخامسة:
     لضمان نجاح أبنائي كنت دائما معهم:
·       ماديا:
-         أوفر لهم الكتب والمراجع التعليمية والتربوية مهما كان ثمنها المهم أن أرى بأنها مفيدة.
-        أوفر لهم الأقراص المضغوطة كل حسب مستواه.
-        وفرت  لهم شبه  قسم في البيت  (سبورة ، طاولات وكراسي) جهاز إعلام ألي.
·       معنويا:
   كنت دائما مع أبنائي معنويا :
-        أحسسهم بأهمية الدراسة ومكانة العلم.
-        أشجعهم وأحفزهم بكل ما أستطيع (مثلا ابني متميز حائز على المرتبة الأولى منذ دخوله إلى المدرسة ،طلب مني أن يكون متميزا في الحفلة التي تقام في المدرسة  ألبي طلبه وأشجعه بأن يكون متميزا حيث سيشارك بألذ الحلويات والمشروبات التي تكفي جميع زملائه وسيقدم هدية للمعلمة ).
-        أوفر له الحماية المطلقة في المدرسة وفي الشارع ، مع المعلم والمدير ومع زملائه.
-        كنت دائم السؤال عن أبنائي في مدارسهم بالرغم من معرفتي بتفوقهم لأني أؤمن بالاستمرارية والمداومة.
·       ميدانيا وتطبيقيا:
كنت دائما حريصا على أن يكون أبنائي:
-        منضبطين ومتخلقين قبل كل شيء لأنه لا معنى للعلم بلا أخلاق فكنت أحثهم على الأخلاق الحسنة واحترام المعلم والزملاء والمحافظة على نظافة القسم حتى إذا أراد أن يبري قلما لا يترك مخلفات البري.
-        أؤكد وأعيد عليهم بأن لا يدرسوا من أجل الامتحانات و العلامات وأن يكونوا جاهزين بما تعلموه حقيقة في كل وقت.
·       التدعيم الدراسي:
لقد دعمت أبنائي في الدراسة بكل ما أوتيت من قوة وعلم متواضعين وكان ذلك بالطريقة التالية:
-        الدراسة تبدأ بعد صلاة المغرب مباشرة.
-        كل في كرسيه يراجع دروسه الماضية ويحل واجباته.
-        أحضر لهم الدرس القادم فهما وتطبيقا بالتمارين وفي كل المواد حسب الأولوية.
-        أركز لهم على المواد العلمية واللغات الأجنبية.
-        القراءة في اللغة الفرنسية أبدأبها أنا بتأني ثم أقرأها بسرعة أي باحترام علامات الوقف مع الشرح باللغة العربية وكل مفردة لا أفهمها أشرحها بالقاموس، وهكذا علمت هذه الطريقة لشروق.
-        الرياضيات أفهمهم الدرس جيدا ثم أعزز الفهم بالتمارين الكافية.
-        المواد الأدبية أتركها لهم لأنها تعتمد على الحفظ ، ثم يستظهرون عليا ما حفظوا.
-        أحثهم دائما على المطالعة لمعرفة المزيد من المفردات.
-        أحثهم دائما على الأسئلة عندما لا يفهمون أي شيء حيث ألقنهم مبدأ أنه لن يتلق العلم مستحٍ ولا متكبّر  .
-        الدراسة أحيانا تكون بجهاز الإعلام ألآلي.
-        البحوث تكون من الكتب والمراجع المكتوبة ونادرا ما تكون من الانترنت والكتب الإلكترونية وإذا كانت كذلك تلخص وتعاد كتابتها.
وبهذه الطريقة وضعت أبنائي على الطريق الصحيح لطلب العلم بتوفيق الله تعالى.
·       الامتحانات:
أثناء الامتحانات أوفر لهم كل الدعم :
-        أراجع معهم الدروس.
-        أحل معهم على الأقل 03 مواضيع في كل مادة.
-        أوصيهم بالتوكل على الله قبل البدء في الإجابة.
-        أوصيهم بالتركيز.
-        أوصيهم بعدم التسرع وقراءة الأسئلة جيدا وعدم تسليم ورقة الإجابة إلا بعد المراجعة سؤال بجواب.
·       الترفيه:
-        أترك لهم مجال للعب مع أصدقائهم.
-        لعب الألعاب الالكترونية والتعليمية الهادفة.
-        مشاهدة برامج الأطفال.
·       النتائج:
شهاب الدين :
السنة الأولى إبتدائي:  المعدل السنوي : 8.61 / 10
السنة التانية إبتدائي:   المعدل السنوي: 8.59 / 10
السنة الثالثة إبتدائي:  المعدل السنوى : 8.63 / 10

شــروق:
السنة الأولى إبتدائي:  المعدل السنوي : 8.54 / 10
السنة التانية إبتدائي:   المعدل السنوي: 8.38 / 10
السنة الثالثة إبتدائي:  المعدل السنوى : 8.63 / 10
السنة الرابعة إبتدائي:  المعدل السنوي : 8.74 / 10
السنة الخامسة إبتدائي:   المعدل السنوي: 9.71 / 10
معدل شهادة التعليم الأساسي: 9.60 / 10
السنة الأولى متوسط: 
- المعدل الفصلي الأول : 18.22 / 20
- المعدل الفصلي الثاني : 18.33 / 20
- المعدل الفصلي الثالث : 18.80 / 20
المعدل السنوي : 18.45 / 20
-        أصبحت تعول على نفسها في حل واجباتها.
-        أحسن من يقرأ النصوص باللغة الفرنسية في أقسام السنة الأولى بشهادة أستاذتها.
-        لا يخيفها ولا يعجزها أي تمرين في الرياضيات في مستواها.
-        دائما العلامة الكاملة في البحوث في جميع المواد 5/5.
-        تبكي عندما لا تحوز العلامة الكاملة في أي مادة.
-        دائمة السؤال عن الأشياء التي لا تفهمها.
-        قررت وضع برنامج لتحقيق أهدافها.

كل هذا بتوفيق الله تعالى ثم متابعة الأولياء
وللأمانة إن أبنائي ليسوا بالملائكة فهم أطفال ويفعلون ما يفعل الأطفال من مشاكسات وعناد ...الخ
كل هذا وكل هذه المتابعة ولازلنا بعيدين وإذا غفلنا عنهم لحظة قد يتكاسلون.

أدعوا لنا بالتوفيق والثبات وأن يعيننا الله على تحمل المسؤولية.
وأفيدونا بتجاربكم.
والشكر كل الشكر لأم شهاب حفظها الله و رعاها فهي نِعمَ الإسنَادُ في كل ما ذُكِر
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . .



ما شاء الله لا قُوّة إلا بالله 
و الفضل كله لله  . .
و آخر دعوانَا أنِ الحمد لله رب العالمين  . . 


       


   


     




هل أعجبك الموضوع ؟

هناك تعليق واحد:

كافة الحقوق محفوظة 2015 © ملتقى النبلاء / المبرمج يوسف حجاب