اعـــــــــــــــــــــــلان



نــرحــب بــكــم فـي ( مــلــتــقــى - الــنــبــلاء )

الـموقـع الـرسـمـي لـلـدكـتـور رشــيد بن ابــراهــيــم بــوعــافــيــة .

الـــــصـــــفــــحة : https://www.facebook.com/bouafia.ml

-------------------

الــــمــــوقـــــع الالـــــكـــــتــــرونــــــــي : http://bouafia.ml/
                                                         او : http://bouafia1.blogspot.com/
-------------------

الـــــقـــــناة : https://www.youtube.com/channel/UCOMLsy2XlAijBa4Mxs4rinw

-------------------


أكمل القراءة

المحاضرة 2: ماذا يعني انتمَائي للإسلام ؟ . . . سؤالٌ في العُمق


ملتقى النبلاء 
----------------------------------------­----------
الموقع الرسمي للدكتور رشيد بن ابراهيم بوعافية 
----------------------------------------­---------
تم الرفع : 

الاخ : يوسف بن جمال حجاب 

الاخ : ادريس بن عبد الحكيم مشنن

الاخ : عبد الحميد بن السعيد اعراب
-------------------------------------
الموقع : www.bouafia.ml
-------------------------------------
الصفحة على الفيس بوك : www.facebook.com/moultaka.noubalaa
-------------------------------------




أكمل القراءة

مسألة.

السؤال : شيخي ؛ أذنبتُ ذنبًا معيّنًا ، وقد ندمتُ واستغفَرتُ الله ، وأسألُ الله أن يتقبّل منّي توبتِي و يثبتني عليها . .
أسألكُم فضيلة الشيخ عن كيفية الإصلاحِ في التوبة فأحسبُ أنّ عليّ إصلاحَ شيءٍ أفسدتُه بذنبِي . و بارك الله فيكم ؟
الجواب : بسم الله والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
أخبر اللهُ سبحانه أنَّهُ يقبلُ توبةَ التائبين مهما عظُمت ذنوبُهم ، ومهما طالت عن الله غيبَتُهم : قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾[الشورى: 25]، وقال سبحانه: ﴿حم . تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ﴾[غافر: 1-3] ، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾[هود: 61]، وقال عزّ شأنه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[الفرقان: 70].
وفي الحديث: أنَّ رسول الله رأى وأصحابُه أُمًّا تضمُّ طفلها إلى صدرها بكلِّ عطف وحنان، فقال لأصحابه : (( أتروْن هذه طارحةً ولدَها في النار؟ )) قالوا: لا والله ، قال: (( لَلَّهُ أرحمُ بعباده مِن هذه بولدها )) أخرجه البخاري .
و لكن ينبغي أن تكونَ التوبة صادقةً نصوحًا ، وهي القائمةُ حقًّا على شروطها المستوفية لحقوقها .
و للتوبة من الذنوب أخي الحبيب شروطٌ أربعةٌ ذكرها أهل العلم :
1 / الندمُ على ما فات - 2 / الإقلاعُ عن المعصية – 3 / العزمُ على عدم العودة إليها مجدّدًا . ثمّ إن كان في الأمرِ حقٌّ للغير :4 / فالإصلاحُ و إرجاع الحقوق .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم ، قبل أن يؤخذ منه ، يوم لا دينار ولا درهم ، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه " ( صحيح الجامع : 6511 ).
هنا في شرط الإصلاح تختلف طريقة الإصلاحِ حسب نوع الذنب [ وهذا من الفقه في الدّين ] :
أ / فإن كان الأذى والظلمُ متعلّقًا بمال أو متاع أو عقارٍ [ شيء مملوك قابل للحيازة ] : وجب إرجاعه إلى صاحبه أو التحلل منه ، أو إلى ورثته من بعده ، أو التصدّق به عليه بعد وفاته ، على هذا الترتيب . . . فتبرأُ بذلك الذمّة [ و هذا هو الإصلاح ]. [[[ المال العام : أشدّ ، لأن خصماءَكَ فيه أربعون مليون جزائري .. فاتق الله و أرجعه إلأى المصلحة التي أُخِذَ منها ، فإن عجزت فاجعلهُ في المصالح العامّة المُشابِهَة للمسلمين ينتفعون به ]]] .
ب / وإن كان الأذَى والظلم متعلّقًا بكلامٍ في الشخص و عرضِه : وجب التحلُّلُ منه والاعتذارُ على وجه العموم دون التصريح بالقول بدقّة ، مع الإحسانِ إليه ، و نشر محاسنه وفضائله ( = ردُّ الاعتبار ) ، والدّعاءُ له بخيري الدنيا والآخرة . . هذا هو الإصلاح في هذه الحالة
ج / وإن كان الأذى والظلم متعلّقًا باتّهامٍ أو بهتان وجب تبرئةُ ساحةِ صَاحِبِه ( = ردُّ الاعتبار ) : قال تعالى : [ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين ] ( يوسف51 ) .
د / و إن كان الذنبُ متعلّقًا بمخالفاتِ الفُروج كالزّنا وغيره (و كالخيانة الزوجية ...) : وجبَ فيه السّترُ على النفسِ والغير وعدم فضح النفس بالإقرار ، مع التوبةِ النصوح إلى الله تعالى بينك وبينه : عن أنس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله ؛ إني أصبت حدا فأقمه علي . قال : ولم يسأله عنه ، قال وحضرت الصلاة ،فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى النبي الصلاة قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم فيَّ كتاب الله . قال :" أليس قد صليت معنا " ، قال : نعم [ و في رواية : " توضأت حين أقبلت ؟" قال : نعم ، قال :" هل صليت معنا حين صلينا ؟" قال : نعم ، قال :" اذهب فإن الله تعالى قد عفا عنك " ] . متفق عليه .
الله أكبر . . . ما أعظمَ رحمة الله . . .
هـ / و إن كان الذنبُ متعلّقًا بالضَّرب و العدوان على البدن وجب فيه القصاص ( تمكين الشخص من المماثلة إن كانت ممكنة ) أو التحلّل من صاحبه ( طلب الصفح ) ، أو التعويض المادي او المعنوي بالتراضي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من ضرب بسوط ظلما اقتُصَّ منه يوم القيامة " ( صحيح الجامع : 6374 ) . وقال :" من ضرب ضربا ظلما اقتُصَّ منه يوم القيامة " ( صحيح الأدب المفرد : 186 ) . . ففي الدنيا أولى و أريَح . .
//// و قال تعالى : [ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُون ] (المائدة45 ) .
و/ و إن كان الذنبُ متعلّقًا بظُلمٍ يمكنُ أن يُزالَ وجبَ فيه الإبطال : كالسّحر = أبطِلْهُ واتّقِ اللهَ في المسحور ، مع مطلقِ الإحسان إلى صاحبه ، صورة أرجعها إلى صاحبتها و اتق الله ، صور جنسية امحُها و اتق الله ، " بطاقة ذاكرة = كارت ميمْوَار " فيها أشياء ذميمة = حطّمها و اتق الله . .. وهكذا كل ما يمكن إزالة أثره وجب وهو الإصلاح . . .

ز / و إن كان الذنبُ متعلّقًا بظلمٍ لا يمكنُ تدارُكُه بِحال : فهذا هو المصيبةُ التي لا بُدّ فيها من القصاص يوم القيامة ، وما على صاحبه إلا التوبة إلى الله تعالى و الإكثار من الحسنات . [ قتل النفس - نشر صور و فيديو لا يمكن تدارُكُها بحال – التسبُّب في طلاق الغير . . . . . . وما شابه ] .
نسأل الله السلامة والعافية . وبارك الله لنا ولكم في العلم و العمل ، وتقبل منا صالح الأعمال ويسّر لنا الإصلاح و الأوبة والرجوع والانكسار والخشوع .. إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه . .

أكمل القراءة

مسألة : حكم تخصص المسلم في مجال العلوم القانونية

و الاشتغال فيما بَعد بمهنة المحاماة : 
الجزء الأول :
السؤال : شيخَنَا أنَا طالب في العلوم القانونية ومُقبل على تخصص المحاماة ، فما حكمُ الشرعِ في هذا جزاكم الله كلّ خير ؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالمحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في إستظهار الحقائق و الأدلّة لتحقيق العدل وتأكيده ، ويطلق على من يمارس مهنة المحاماة محامي ويسمون أيضا "القضاء الواقف".
وهى مهنه قائمة على تقديم المساعدة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في اقتضاء حقوقهم والدفاع عنها والتوعية القانونية للمواطنين بحقوقهم وواجباتهم و الإجراءات . .

هذا قد اختلف أهلُ العلم في العمل بمهنة المحاماة في ظل تحكيم القوانين الوضعية على قولين. وقبل ذكرِ القولين لا بُدّ من الإشارة إلى مسألة مهمّة للغاية وهي أنه ليست كل القوانين المعمول بها مخالِفَةً لشريعة الله ، فمنها المطابقة ، ومنها المخالفة ، ومنها الإجراءات ، ومنها التنظيمات التي تندرجُ تحت الأصول الشرعيّة ، ومنها ما هو اجتهاديٌّ في الشريعة والقانون . .، فالكلامُ إنما ينطبقُ فحسب على ما ثبتَ مخالفته لشريعة الله قطعًا . .
القولانِ هما :
القول الأول : المَنْعُ بإطلاق ، وهو قَوْلُ العلاّمة أحمد محمد شاكر في كتابه الماتع " عمدة التفاسير " ، أجراه على القوانين الوضعيّة جملةً باعتبارِها - في نظرِهِ – حُكمًا بغيرِ ما أنزلَ الله أو رِضًا به :
يقول الشيخ أحمد شاكر في كتابه عمدة التفاسير ( 2/172-174 )، منكراً على من يرسلون أبناءهم لدراسة القوانين الوضعية " الياسق العصري كما سمّاه . . " ومن ثم ليعملوا بمقتضاها في المحاكم الوضعية :
" أفيجوز لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد؛ أعني التشريع الجديد ؟! ، أويجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا واعتناقه، واعتقاده، والعمل به، عالماً كان الأب أو جاهلاً ؟! ، أويجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري وأن يعمل به، ويُعرض عن شريعته البتة ..؟! ، ما أظن أن رجلاً مسلماً يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلاً، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتاباً محكماً، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال، ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلاناً أصلياً، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة ا- هـ قوله رحمه الله . .
أقول :
مبنَى هذا القول - كما سنرَى - على عدم التفريق بين الاستبدالِ للشريعة الذي هو الحكمُ بغير ما أنزلَ الله مع سبق الإصرار ، وبين حالة الاضطرارِ إلى التحاكُمِ للقوانين بغير رضًا ولا استبدال للشرع ؛ اعتباراً للحاجة الملِحَّة وتحقيقاً للمصلحة العامّة، وإعمالاً لقاعدة الضرورة ، وفرارًا من حالة الفراغ العَدلي في الحياة . .
القول الثاني: الجواز ، اعتباراً للحاجة الملِحَّة وتحقيقاً للمصلحة، وإعمالاً لقاعدة الضرورة، واستيفاء للحقوق، واستخلاصاً للمظالم عند انعدام البديل من المحاكم الشرعية، فالمبرر الوحيد الذي يجيز للمسلم الاشتغال بهذه المهنة في ظل القوانين الوضعية، هو العمل على نصرة المظلوم، والقيام بمصالح المسلمين، ودفع الظلم عنهم أو تخفيفه، حسب الإمكان، ويُشتَرَط تحقيق بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد .


إذْ ليست المهنة محرَّمة لذاتها ؛ ودفعُ الظلم لا إثم على المظلوم ولا على المحامي الذي ينوب عنه في الخصومة لتحاكمه لهذه القوانين ، فهو تحاكُمُ ضرورةٍ لا تحاكُم رضَا واختيار واستبدال ، وإنما الإثم يقع على من استبدل هذه القوانين بشريعة الله - المخالفة منها طبعًا وليست كلها كما سيأتي - ، وألزم الناس بالحكم بها والتحاكم إليها بدلاً من الشرع . وقد أشار ابن القيم رحمه الله إلى هذا في كتابه "الطرق الحكمية" (ص 185 ) .
الجزء الثاني : 
إذًا ؛ بموجِبِ هذا الاتّجاه الذي وسّعَ في الأمر من باب الاضطرار :
و إعمالاً لقاعدة الضرورة، واستيفاءً للحقوق المطلوبَة شرعًا ، واستخلاصاً للمظالم عند انعدام البديل من المحاكم الشرعية ، يجوزُ للمسلم الاشتغال بهذه المهنة في ظل القوانين الوضعية ، و يعتبِرُهَا وسيلةً اضطراريّة لا مناصَ منها لنصرةِ المظلوم، و القيامِ بمصالح المسلمين، ودفعًا للظلم عنهم أو تخفيفه ، حسب الإمكان ، و لو من بابِ تحقيق بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد . .
مادامَ القلبُ سليمًا للهِ بالتوحِيدِ يُثبِتُ لهُ ما أثبتَهُ لنفسِه مما لا ينازِعُهُ فيهِ أحد ! ، ومادامَ لا يُسوّغُ حكمَ غير الله بدلاً عن شريعة الله ، فالهلاكُ في التسويغِ لا في التحاكُم اضطرارًا [ لأن النصوص الواردة في من أعرض عن التحاكم إلى الشرع إنما كانت في واقع تهيأت فيه أسباب التحاكم إلى الشرع المطهر، و مع ذلك سوّغَ هذا الشخصُ الأمرَ و أعرض عن حكمِ اللهِ طائعًا راضِيًا مختارا ، أما سواه فلا يأخذُ حكمه ] :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
" ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب " ( مجموع الفتاوى (28/ 524).
و كونُ المسلِمِ في بلد يتحاكَمُ إلى قوانين وضعيّة ، لا يعني ذلك تحريم مهنة المحاماة إذا كان القلبُ سليمًا بالتوحِيد ، و القصد هو الحصول على الحق ودفع الظلم ، فإن المظلوم مضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين لأخذ حقه لا سبيل إلا هذا ، وإلا ؛ أَكَلَ الناس بعضهم بعضاً ، و قويت شوكَةُ الظلم والباطِلِ و حصلت الفوضى و ذهبَ الأمنُ و اختلّ نظامُ الحياة ، مع العلم - وهذه مسألة مهمّة للغاية - أنه ليست كل القوانين مخالفةً لشريعة الله ، فمنها المطابقة ، ومنها المخالفة ، ومنها الإجراءات ، ومنها التنظيمات التي تندرجُ تحت الأصول الشرعيّة ، ومنها ما هو اجتهاديٌّ في الشريعة والقانون . .، فالكلامُ إنما ينطبقُ فحسب على ما ثبتَ مخالفته لشريعة الله قطعًا . .

[[[[[ ســـؤال (17110) : أنا محامٍ وتركت المهنة من فترة إلى أن ضاقت بي الدنيا واشتد بي الحال، ولم أجد من يساعدني في الوصول إلى الحل الصحيح، فهل المال الذي اكتسبه من مهنة المحاماة مال حلال أم حرام؟ و هل أنا بذلك ممن يحكمون بغير ما أنزل الله لأن القوانين وضعية؟
الجواب: عليك في هذه المحاماة ألا تتعمد ظلم الخصم، لأجل أن يحصل لك أجرة إذا حكم ضده، فإذا لم تكن ظالمًا وتحريت العدل، واعتبرت نفسك وكيلاً عن أحد الخصمين، ثم حصل لك كسب من هذه المهنة، فإنه كسب مباح، ولو كانت المحاكم تحكم بالقوانين الوضعية، فإن الإثم على من وضعها، وأما المتحاكمان أو الوكيلان فإن كلا منهما يريد تحصيل حقه، ولاشك أن أحدهما ظالم والثاني مظلوم، أو أن الأمر مشتبه عليهما، فالذي لا يتوصل إلى حقه إلا بواسطة هذه القوانين الوضعية لا إثم عليه، سواء كان مالكًا أو وكيلاً، فكسبه حلال مقابل الوكالة الصحيحة، وحقه حلال الذي يتحقق من ملكيته. والله أعلم.
قاله وأملاه عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين 17/4/1429هـ ]]]]]] .
و الواجب على المحامِي ابتداء؛ مراعاة حكم الشرع في أصل القضية؛ فلا يترافع إلا إذا علم مشروعية الدعوى ومضمونها، كما لا يجوز له الدفاع عن موكله في أمر يعلم بطلانه ؛ كالدفاع عن اللصوص وتجار المخدرات ، وكذلك لا يجوز له المطالبة لموكِّله بحق ليس له، وفي جميع الأحوال يجب عليه بيان الحق وقول الصدق ..
ويجب على المحامي أن يتحرى الحق، ويتجنب الكذب؛ فينظر في القضايا ويتأملها، فإن رأى أن الحق مع موكله، دافع عنه وانتصر للحق، وإن رأى أن الحق عليه، لزِمَه بيان ذلك له، ونصحه بترك الدعوى ورد الحقوق إلى أهلها، ولا يتوكل عنه. وهذا القول نصره محمد رشيد رضا في (تفسير المنار ج6ص335 وما بعدها. ) .
و في فتوى للّجنة الدّائمة للإفتاء رقم [ 3832 ] حول حكم دراسة القوانين الوضعية والاشتغال بمهنة المحاماة : "إذا كان من يريد دراسة القوانين الوضعية لديه قوة فكرية وعلمية يميز بها الحق من الباطل، وكان لديه حصانة إسلامية يأمن معها من الانحراف عن الحق ومن الافتتان بالباطل، وقصد بتلك الدراسة المقارنة بين أحكام الإسلام وأحكام القوانين الوضعية وبيان ميزة أحكام الإسلام عليها وبيان شمولها لكل ما يحتاجه الناس في صلاح دينهم ودنياهم وكفايتها في ذلك، إحقاقا للحق وإبطالا للباطل، والرد على من استهوته القوانين الوضعية فزعم صلاحيتها وشمولها وكفايتها- إن كان كذلك فدراسته إياها جائزة، وإلا فلا يجوز له دراستها، وعليه أن يستغني بدراسة الأحكام الإسلامية في كتاب الله تعالى والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما درج عليه أئمة علماء الإسلام وطريقة سلف الأمة في دراستها والاستنباط منها.
ثانيا: إذا كان في الاشتغال بالمحاماة أو القضاء إحقاقٌ للحق وإبطالٌ للباطل شرعا وردُّ الحقوق إلى أربابها ونصر للمظلوم- فهو مشروع; لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز; لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: [ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ] " .
أكمل القراءة

مسألة :

الطلاق و الفِرَاق
في مرحلة ما قبل الدخول
و الآثار المترتّبة عليه فقهًا :
بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله : فقد وعدت أحد الإخوة الأصدقاء في الصفحة تنزيل الجواب حول قضيّته مع التوسيع ليستفيدَ الجميع ، فأقول :
الطلاق بين الزوجين في مرحلة ما قبل الدُّخُول لا يخرُجُ عن أربَعِ حالات من جهة الأسباب :
1 / أن يكونَ الفِراقُ اختياريًّا محضًا من أحدِ الطرفين :
فقد نصَّ الشرعُ في هذا أنَّهُ : إذا كان الفسخ من جهة الزوج دفعَ للمرأةِ نصف الصداق فحسب ، وإذا كان من جهة الزوجة لزم إرجاع كامل الصداق للرجُل :
قال الله تعالى: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح ﴾ (البقرة:237) .
والهدايا لها حكمٌ خاص و قد اختلف فيها الفقهاء اختلافًا كبيرًا :
و الهدايا في الحقيقة حكمها حكم الهبة والعطية ، هي تبرُّعٌ محضٌ و تمليك بدون عوض ، يجوز للموهوب له التصرف فيها متى ما قبضها وقبلها ، ومن هنا لا يجوز شرعًا الرجوع في الهدية وانتزاعها بدون إذن الموهوب ،لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا يحل لأحد أن يعطي عطيَّةً فيرجعَ فيها،إلاَّ الوالدَ فيما يُعطي ولدَهُ" .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" .
إلا لشرطٍ أو عُرْفٍ ( يعني إذا اشترطَا شرطًا فالحكمُ للشرطِ ، و إذا كان هنالكَ عرفٌ مستقِرٌّ ثابتٌ واضحٌ في الموضوع في تلك المنطقة فلهُ الفصل ) : فإنه تُحَكَّمُ الأعرافُ في هذا المجال إذا لم يتشارط الطرفان في مجلس العقد .
و طبعًا يمكن القول :
الهدية البسيطة مما اُكِلَ و استُهلكَ فلا حُكم لها كالحلوى وما شابه ، أما الهدايا الأخرى ذات القيمة :
فأعدلُ الأقوال فيها : ما اختاره شيخ الإسلام وابن رشد - رحمهما الله- إذ حفظا مصلحة الزوجين معًا :
إن كان الفراقُ من جانب الرجل لم يحق له استردادها حتى لا يجتمع على المرأة ألم العدول وألم الاسترداد معًا ، وإن كان من جهة المرأة فله استردادها حتى لا يجتمع عليه ألم العدول والغرم المالي معًا .
2 / أن يكونَ الفِراقُ اختياريًّا محضًا من كليهِمَا : وهذا هو الطلاقُ بالتراضِي ، وهو على ما اتّفَقَا عليه في العريضَة ، وهو متروكٌ لهما .
3 / أن يكونَ الفراقُ لإخلاف شرط من الشروط : [ كاشتراطِ السكن المستقل ، أو اشتراط العمل ، أو إتمام الدراسة . . او أي شرط متفق عليه . . ]
ف الطرفُ الذي أخلفَ الشرطَ يعتبرُ المتسبّبَ الحقيقيَّ في الفراق ويتحمَّل المسؤولية على التفصيل السابق :
والأصلُ في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :"إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" .
وقضاءُ عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه : روى الأثرم أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال :" لها شرطُهَا " ، فقال الرجل:" إذًا يُطَلّقْنَنَا" ، قال عمر : " مقاطع الحقوق عند الشروط" .
قال ابن القيم-رحمه الله-:" الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع "(زاد المعاد 5/183 ) .

4 / أن يكونَ لاكتشاف عيب من العيوب التي أخفاها الطرفُ الآخر :
ويُشترطُ في هذا وصفانِ :
أ / أن يتوفَّرَ عنصر الإخفاء [ غش ، تدليس ، غَرَر .. ] .
ب / وكونُ العيب عيبًا حقيقيًّا في الشرع أو العرف .
ففي هذه الحالة يتحمَّلُ الطرفُ المُدلّسُ المسؤولية ويعتبرُ متسببًا حقيقيًّا في الفراق (التنصيف إذا كان من الزوج وإرجاع الكل إذا كان من المرأة) .
أمثلة عن العيوب الحقيقية في الرجل أو المرأة :
الأمراض النفسية و العقلية كالجنون والصرع والاكتئاب .. - الأمراض والإصابات البدنية المنفّرة كالحروق الشديدة والبرص والجذام والصلع في المرأة . .- الأمراض البدنية الخطيرة أو المزمنة [قلب، سكر،ربو ،كلى، "الصرع " ،كبد . . ] – الإعاقات البدنية الدائمة - العيوب الجنسية المتعلقة بالنسل والاستمتاع وما شابه وهي متعددة مذكورة في كتب الفقه .
أمثلة لا تعتبرُ من العيوب فقهًا :
الميل إلى القلق والغضب " مزاج " – الميل إلى الصمت والهدوء " مزاج" - الأمراض الاعتيادية البسيطة غير المزمنة " التي تُعالج " : سواء كانت في الرأس أو الجهاز التنفسي أو الهضمي . . – الإصابات الاعتيادية في البدن : كالحروق البسيطة - والنقص في الأسنان- والآلام المصاحبة للعادة الشهرية- والعَرَجُ البسيطُ غيرُ البيّن – والحَوَلُ البسيط – وارتداء النظارت أو العدَسات المُساعدة . .
ملاحظة: العيبُ الحادثُ بعد العقد (قبل الدخول) ؟ :
[ حادث مرور تسبَّبَ في إعاقة بدنية دائمة ، حادث اشتعال تسبب في حروق شديدة على مستوى الوجه ...] : هذا العيب محضُ ابتلاءٍ لِطَرَفَيِ العقدِ يثبتُ به حقُّ الخيارِ عند جمهور الفقهاء لأنَّ الزواجَ عقدٌ على منفعة يُراعَى فيه ما يُؤثّرُ على تلك المنفعة .
ملاحظة : الشرطُ اللاحقُ في الزواج غيرُ معتبر إلاَّ بموافقة الطرف الآخر :
الشروطُ في النكاح يُعتبرُ أن تكونَ مقارنةً للعقد أو سابقةً عليه لاَ لاحقةً له .
والشرطُ اللاحقُ للعقدِ للطرفِ الآخر الحقُّ في قَبوله أو رفضه ،فإن قَبِلَ فواضحٌ، وإن رفضَ وجبَ على الطرف المُشترِط بعد العقد تحمُّل مسؤولية الفسخ لاجتماع التقصير و التلجئة فيه .
فائدة : المطلقة قبل الدخول لا عِدّةَ عليها :
المرأة المطلقة قبل الدخول،لا عدة عليها،بنص القرآن الكريم،فلها أن تتزوج في اليوم الثاني :
قال الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾(الأحزاب:49) .
ذلك أن العدة شرعها الله لحكمة عظيمة تتمثل في معنيين:الأول استبراء الرحم،والأمر الثاني أن العدة جعلت سياجا للحياة الزوجية السابقة،فليس من اللائق أن تكون امرأة معاشرة لرجل مدة تطول أو تقصر،ثم تتركه،وفي الثاني تذهب إلى رجل آخر .
وفي حالة عدم الدخول لم تحدث زوجية حقيقية،ولم يحصل اتصال بين الزوجين،حتى يستبرأ الرحم ويحتاج الأمر إلى مدة تعتبر سياجا للحياة الزوجية السابقة .
و يسعدني استقبال استفساراتكم في الموضوع في خانة التعليقات .
و صل اللهم وسلم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه و التابعين .

أكمل القراءة

الانطلاق على بركة الله

الموقع الرسمي للدكتور رشيد بن ابراهيم بوعافية 
عين البيضاء 
ام البواقي 
الجزائر



أكمل القراءة

كافة الحقوق محفوظة 2015 © ملتقى النبلاء / المبرمج يوسف حجاب