الإعداد الرّسَالي للمرأةِ المسلِمَة
المحاضرة الأولى :
الإعداد الإيمَانِي التعبُّدِي للمرأةِ المُسلِمَة .
مقدمة
في وجوبِ وعي المرأةِ بذاتِها و وظيفتِها المنوطَةِ بها
:
المرأةُ المسلِمة رُكنٌ أساسي في صياغَة حركة
المجتمع و إطلاقِ طاقاتِهِ و قُدُراتِه و تحريره من القصعَة والغثائيّة . ومنذ مجيء الإسلام والمرأة والرجل يشكلان
ركيزة المجتمع الإسلامي . وباستقراء النصوص الشرعيّة و التاريخ الإسلامي نلمس هذا
التكامُل :
الأدلّة على التكامل
الرّسَالي لكلٍّ من الرّجُل والمرأة في البناء الحضاري للمجتمع :
قال تعالى : [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ
اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] ( التوبة: 71) ، فانظُر كيف جعل المؤمنَ وليًّا للمؤمنة كما المؤمنة وليًّا
للمؤمن ، و نوّع في مجالات العبودية وجعلها مشتركة متكاملة ؛ من صلاة وزكاة وطاعة
و أمر بالمعروف ونهي عنت المنكر، وهذا من أجلى صور التكامل و أشملها لجوانب
الحياة !.
و قال جل وعلاَ : [ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ
أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ
نَقِيرا ] ( النساء:124) ، أي أن الرجل و المرأة مستويانِ أمام التكليف و العمل ،
والرسالية قمّةُ العمل ، و إنما ميّزَ اللهُ بينهما على مستوى التفاصيل حسب
الاستعدادات و ما تقتضيه خصوصية التكوين .
و تكفي هذه الآيةُ الكريمةُ التي زَكّى
فيها ربُّ العزَّة سبحانه مجالاتٍ من التعبد و الإقبال في كلٍّ من الرجل و المرأة
فقال: [ إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ
وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ
وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ
اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ] ( الأحزاب : 35 ) . . .اللهُ أكبر . . !
و في الحديث نقرأُ قوله صلى الله
عليه وسلم : " إنما النساء شقائِقُ الرجال
" (صحيح الجامع :2333 ) ، و الشقائِقُ وصفٌ يقتضِي التماثُل في أصل
التكليف و الكرامة الإنسانيّة و الغايَة من الوجودِ و نظرة الشرع لكلٍّ منهما ،
ولا يَضُرّ اختلافهما في بعض تفاصيل التكليف و تحصيل الغاية مادامَ الأصلُ واحدًا .
و في التاريخ
الإسلامي ( نقرأُ التاريخَ فنجدُ نماذج نسائيّة تعبّرُ عن الوعي بالذات و
الوظيفة الرسالية ) :
المرأة
المسلمةُ و القيامُ بواجب التوجيه والنصح : ها هي خَوْلة بنت مالك
يَلْقاها عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - أمير المؤمنين في الطريق فيُسلِّم
عليها، فترد عليه السلامَ، وتقول: " إيه يا عمر، عهدتُك وأنت تُسمَّى عُميرًا في سوق
عكاظ، تُروِّع الصبيان بعصاك، فلم تذهبِ الأيام حتى سُمِّيتَ عمر، ثم تذهب الأيام
حتى سُمِّيتَ أميرَ المؤمنين، فاتَّقِ الله في الرعية، واعلم أنَّ مَن خاف الوعيد
قَرُب عليه البعيد، ومَن خاف الموت خَشِي الفوت " ، فقال مرافقُه: قد أكثرتِ
على أمير المؤمنين أيَّتها المرأة! فقال عمر: دعْها، ألَمْ
تعرفْها؟! هذه خولة امرأة أوس بن الصَّامت، قد سمع الله قولها مِن فوق
سبْع سماوات، فعمر أحقُّ - واللهِ - أن يسمع لها .
اللهُ أكبر ؛ إيجابيّةٌ
و رساليّةٌ عالية ، قيامٌ بالحسبة والنصحِ مع الخليفة وما أدراك ، فكيف ببقيّة
الناس على اختلاف مراتبهم ومنازلهم في الحياة ؟!
في فتح مكة : بعد ثماني سنين من الهجرة إلى المدينة، وعند رجوعه صلى الله عليه وسلم لفَتْح
مكة، هرب المجرمون خوفًا من حُكْم العدالة ، وظَنُّوا أنَّ مصيرهم الذَّبح، لكن
ابن هُبَيرة قد استجار بأُمِّ هانئ ابنة عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فأجارَتْه، فاعترض بعضُ الصَّحابة على هذا العهد النّسوي ، واحتجُّوا بالويلات
التي ذاقوها من أمثال ابن هبيرة ، فجاءت أمُّ هانئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا
رسول الله، زعم ابن أُمِّي، تقصد شقيقها عَلِيًّا ، أنه قاتِلٌ رجلاً قد أجَرْتُه،
إنه ابن هُبَيرة يا رسول الله، فقال النبي: " قد أجَرْنا من أجَرْتِ يا أم هانئ
" أخرجه البخاري .
معلمات الرجال : بل كان للمرأة المسلمة دورٌ أصيلٌ
في الحركة العلمية للمجتمع بل في صناعة العلماء و تخريجِ والفقهاء :
وقد أورد "ابن حجر" في
كتابه "المعجم المؤسس للمعجم المفهرس" كثيرًا من شيخاته اللاتي أخذ عنهن
العلم، وعن اشتراكه في السماع عن الشيوخ مع بعضهن، ووصف بعضَهُنَّ بأنَّها مصنِّفة
وهي عائشة بن عبدالله الحلبية ".
وأورد الإمام الذهبي قبله في كتابه "معجم
شيوخ الذهبي" كثيرًا من شيخاته، وكان يقول عن بعضهن "توفِّيَتْ
شيخَتُنا".
و أورد الإمامُ السخاوي في موسوعته الضخمة "الضوء اللامع
لأهل القرن التاسع " أكثر من (1070) ترجمة لنساء برزن في ذلك القرن ، معظمهن من
المحدثات الفقيهات .
والمؤرخ والمحدث الشهير "الخطيب البغدادي" صاحب كتاب "تاريخ بغداد" سمِعَ من الفقيهة المحدثة "طاهرة بنت أحمد بن يوسف التنوخية" المتوفاة (436هـ).
وكانت "أَمَةُ الواحد بنت الحسين بن إسماعيل" المتوفاة (377هـ) من أفقه الناس في المذهب الشافعي، وكانت على علم بالفرائض والحساب والنحو، وكانت تُفْتِي ويكتب عنها الحديث، أمَّا "جليلة بنت علي بن الحسن الشجري" في القرن الخامس الهجري، فكانَتْ مِمَّنْ رَحَلْنَ في طلب الحديث في العراق والشام، وسمع منها بعض كبار العلماء كالسمعاني، وكانت تعلم الصبيان القرآن الكريم.
وكانت "زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني" المتوفاة سنة (688هـ) من النساء اللاتي قضين عمرهن كله في طلب الحديث والرواية، وازدحم الطلاب على باب بيتها في سفح جبل قاسيون بدمشق، فسمِعوا منها الحديث، وقرؤوا عليها كثيرًا من الكتب . . . !
والمؤرخ والمحدث الشهير "الخطيب البغدادي" صاحب كتاب "تاريخ بغداد" سمِعَ من الفقيهة المحدثة "طاهرة بنت أحمد بن يوسف التنوخية" المتوفاة (436هـ).
وكانت "أَمَةُ الواحد بنت الحسين بن إسماعيل" المتوفاة (377هـ) من أفقه الناس في المذهب الشافعي، وكانت على علم بالفرائض والحساب والنحو، وكانت تُفْتِي ويكتب عنها الحديث، أمَّا "جليلة بنت علي بن الحسن الشجري" في القرن الخامس الهجري، فكانَتْ مِمَّنْ رَحَلْنَ في طلب الحديث في العراق والشام، وسمع منها بعض كبار العلماء كالسمعاني، وكانت تعلم الصبيان القرآن الكريم.
وكانت "زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني" المتوفاة سنة (688هـ) من النساء اللاتي قضين عمرهن كله في طلب الحديث والرواية، وازدحم الطلاب على باب بيتها في سفح جبل قاسيون بدمشق، فسمِعوا منها الحديث، وقرؤوا عليها كثيرًا من الكتب . . . !
و لكن للأسَف
: أعدادٌ هائلة من النساء اليوم تدخل
في إطار الطاقات الخاملة والعاجزة عن العطاء المنتج، بسبب استيلاءِ الغثائية
والسلبية والاتّباعية التي نخرَت فاعليتَهُنّ فصِرنَ أرقاما منسية ، و تم تمييع دور المرأة وانحسَار دورِها
في اهتمامات هامشية أو تافهة ، لأسباب كثيرة ، منها و على
رأسِها " ضعف الإعداد الإيماني الرسالي " و " هيمنة ثقافة القبيلة والرجولة " هذه النظرة القاتلة لجهد المرأة وإنسانيتها ، بدل ثقافة التكريم والتحضر
والإنسانية التي جاء بها الشرع الحنيف منذ بداية التنزيل ، ففقدت المرأة كثيرا من أدوارها، وفقد المجتمع نصف طاقته .
أسس التربية
الإيمانية للمرأة المسلمة :
الإيمانُ المُوجّهُ لبناء الرّجُل و المرأة واحد ، وهو
يغيّرُ الكيانَ و الاهتمامَ و منهجَ الحياة متى ما صادفَ إقبالاً من العبدِ
وتوفيقًا من الله . يخلص النفسَ من
الصراعات الداخلية و يقضي على أزمة الفراغ
والخواء الرّوحي و يجعل للمرأة آفاقًا من الاهتمامات السامية تفوقُ أُفق
الاهتمامات التافهة من العبوديّة لغيرِها أو لجسدِها بالانكبابِ على تزيينه و حُسن
تقديمه :
إنه
الأثر العجيب الذي تُحدثُهُ كلمة " لا إله إلا الله " حينما تخلص النفس
الإنسانية من كل العبوديات المزيّفة فلا تكون عبدًا إلا لله وحده لا شريك له :
عن ابن عباس
رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى
اليمن فقال :" إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ..
" متفق عليه .
نقطة الارتكاز في هذا الدّين العظيم تحقيق : شهادة أن لا إله
إلا الله :
حينما اشتكت قريشُ محمَّدًا r لأبي طالب،قال
أبو طالب :يا ابن أخي ؛ هؤلاء أشرافُ قومك اجتمعوا لك ليُعطُوكَ ويأخُذُوا
منك،فقال رسول اللهr :" نعم،كلمةً واحدة،تُعطونيها تملكونَ بها العرب،وتدينُ لكم بها
العَجَم".فقال أبو جهل :" نعم وأبيك ، وعشرُ كلمات ".
فقال محمَّدٌ r :" قولوا لا إله إلاَّ الله تُفلحوا، تملكونَ بها العرب،وتدينُ لكم
بها العَجَم ". فحينها قالت قُريشُ :" لو أردتَ عشرَ كلمات أعطيناك،أما كلمة الإله الواحد هذه فلا..
".
= علمت
قُريشُ حقيقةَ هذه الكلمة ومات كثيرٌ منهم ولم ينطق بها ، ونحنُ نطقَ كثيرٌ منَّا
بهذه الكلمة وعاشَ ولم يفهم حقيقَتَهَا ، فما أعجبَ حالنا وحالَهم . . !
=
علموا أنَّ العبدَ إذا قال لا إله إلا الله : فقد
أعطى العهد للهU أن يجعل قلبه وبدنه وروحه ولسانه وحياته ومماته لله رب
العباد ؛ لا شريك له في ذلك أبدا ،
بمجرد أن ينطق بهذه الكلمة يحس أنه قد حرر
نفسه من كل الشهوات و القيود ؛ وباعها لله عز و جل ؛ و أخذ الثمن على ذلك
؛ في الحياة الدنيا ؛ بالسعادة و الراحة والطمأنينة من كل ما قصد من دون الله
وعُبد ؛ وفي الآخرة فوز بالجنان ونجاة من العذاب و النيران . . ! : في الصحيحة (2278)
عن معاذ بن جبل t قال : قال رسول
الله r :" ما من نفس تموت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
،يرجع ذلك إلى قلب موقن ، إلا غفر الله لها " . بل إن الصادق في الالتزام بحقيقة هذه الشهادة
مبشر بالجنة من الله تعالى ،قال r -كما في
الصحيحة( 1474)- : " أشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله ،لا يأتي بهما عبد محق إلا وقاه الله حر النار "
.
أسس التربية التعبّدية للمرأة
المسلمة :
المرأة المسلمةُ عابدةٌ لله كالرجل سواء :و قد مرّ بنا قول الله تعالى : [ إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ
وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ
وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ
اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ] ( الأحزاب : 35 ) .
و العبادة أساسُها
الاستسلامُ لحكم الله بأداء الفرائض و الطاعات ، وترك المحرّمَات و المنكرات ، و التزام حدود
الله و آداب الإسلام
و البعد عن التقاليد الجاهلية الراكدة والوافدة ( قُدوة = في جميع
شؤونها، في طعامها وشرابها و بيتِها ، في نومها واستيقاظها، في مجالسها وأحاديثها،
في جدِّها وهزلها، في أفراحها وأتراحها ، في الموالد و التقاليد المخالفة للشرع . . وفي سائر شؤونها . .) :
قال تعالى : )وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِينا( (الأحزاب36).
والجيلُ الذي ربَّاهُ النبي r عُرفَ بالتسليم في الواجبات :
عن أم سلمة-رضي اللهُ عنها-قالت: لما نزل قول الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْن ﴾( الأحزاب:59).قالت: خرجَ نساءُ
الأنصار كأنَّ على رؤوسهنَّ الغربانُ من الأكسية" [صحيح: سنن أبي داود(4101). ] أيْ ارتدَينَ الجلبابَ وغَطَّينَ
رؤوسَهنَّ –رضي الله عنهن-يُعْلِنَّ بذلك الطَّاعة والتَّسليمَ للهU.
و عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى:﴿ وَلَا
تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ
أَشُدَّه﴾ وقوله تعالى:﴿ إِنَّ
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي
بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرَا﴾ قال: انطلق من كان
عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه،فإذا فضل من طعام اليتيم وشرابه شيء حبس له
حتى يأكله.." [مشكاة
المصابيح(3371).] .
بل وعُرفَ
بالاستجابة والمسارعة في المستحبات والقُرُبات : عن ابن مسعودtقال: لما نزل
قول الله تعالى:﴿ مَنْ ذَا
الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ
كَرِيم﴾[ طلب
استحباب] ، سمعها أبوُ الدحداح الأنصاري t وقرأها،فقال: يا رسول الله وإن الله Uليريد منا
القرض ؟ فقال النبيُّr :"نعم يا أبا الدحداح" فقال
أبو الدَّحداح:" أرني يدك يا رسول الله" فناولهr يدَه،فقال :"فإني قد أقرضت ربي Uحائطي".
قال ابن مسعود t:"وحائطهُ فيه: ستمائة نخلة،وأم الدحداح فيه وعيالُهَا"،قال
:"فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح قالت لبيك قال : أخرُجِي فقد
أقرضته ربي U" [صحيح: تخريج مشكلة الفقر(120).] .
بل وعُرفَ
بالمبادرة لتطبيق الآيات ولو لم يكُن فيها طلب : لما نزل قول الله تعالى:﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ
شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم﴾(آل عمران:92)، قامَ الصحابيُّ الجليل أبو طلحةَ t إلى النبيِّ rفقال: يا رسول الله،إن الله تبارك
وتعالى يقول :﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونْ﴾؛وإن أحبَّ أموالي إليَّ حديقتي ب
"بَيْرَحَاء"،وإنها صدقةٌ لله أرجو برَّها وذخرها عند الله،فضعها يا
رسول الله حيث أراك اللهُU.." [الصحيحة(3982).] .
فكل هذه النماذج تدل على الإعداد التعبدي القائم على الاستجابة الطَّوعيّةِ
لله رب العالمين في جميع المجالات . وهذا نتاجُ الإيمانِ الذي كلّفَ اللهُ به
الرّجُلَ والمرأة على السواء . نسأل الله
التوفيق إلى ما يحب ويرضَى . . و صل اللهم
وسلم وبارك على نبيّك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق