سلسلة " رسائل التنمية والتطوير
" ( 1 )
لمفخرَة عين البيضَاء الأستاذ "
حمزة بن قاطي " حفظه الله ورعاه وسدّد على درب النفع خُطاه . .
بين يدي السلسلة للدكتور رشيد بن
ابراهيم بوعافية :
أخونَا " حمزة " . . نِعمَ الحمزَةُ ولا فخر . . ! ، بالنسبةِ لي - و أنا أعرفهُ جيدًا - هو
رمزٌ لعلوّ الهمّةِ و التحدّي و الطموحِ و
الصبر في الانطلاقِ من الإمكانيّاتِ البسيطَة لأجل صناعَة النفسِ و تحريكِ السفينَةِ
نحوَ الهدفِ مهما كان اتّجاهُ الرّيَاح .
. ! . ، و لن أنسَى صورَةَ أخينَا حمزَة وهو يتّصِلُ بي دائمًا في مقصُورَة مسجد محمد
البشير الإبراهيمي يحملُ مشاريعَ كُتُبِه ودراسَاتِه يعرضُها عليّ تارةً و
يستنصِحُنِي تارةً أخرى و نتناقشُ تارةً في وضع المسألةِ من الناحيةِ الشرعيّة و
البحثِ عن أدلّتِها في الكتاب والسنّة ، ودائمًا كنتُ أرَى فيه الشّابّ الجزائِريّ
الطّمُوحَ الذي لا يؤمنُ بالعجزِ و لا بالسلبيّة ولا تكسِرُهُ رياحُ العكسِ مهما بلغَت من القُوّة و
الجبروت ! ، والحمدُ لله . . صبرَ و تحدّى .. وها هو اليوم بفضل الله الابن البار لعين
البيضَاء متخصص في علم النفس الإكلينيكي و خبير في التنمية البشريّة ، ودراساتُه
ومقالاتُهُ و دوراتُهُ التدريبيّة منشورةٌ يستفيدُ منها القاصِي والدّانِي . . إلى
مزيدٍ من التفوّق والفتح . .
يُشاركُنا الأستاذُ اليوم بسلسلة من المقالات ننشرها تباعًا اقترحت لها أنا اخوهُ عنوانًا هو " رسائل التنمية والتطوير "
وهي كما قال " مجموعة قصص و
عِبر هي في الحقيقة قراءات نفسية لقصص شعبية للشعوب العربية و الآسيوية ، نستشف
منها عِبرًا و قِيما علّها تبقى في أذهاننا و ترتقي بنا نحو الأفضل "
. .نترككم مع هذه القصص و تعليقاته الرائعة .
.و لكم التعليق . .
أنا أَبْنِي ناطحةَ سَحَاب
. . !
. . نتذمر دائما من ساعات العمل . . نعتبر أيَّ مهمةِ عملٍ إجهادًا و سوءَ استغلالٍ لطيبتنا ! . .إي نعَم
. . نريد انتهاء الدوام على الساعة
الثامنة . . ! نرجو قبل الرحيلِ الرّحيلاَ . . ! للأسَف
لماذَا أيُّهَا الإنسَانُ لماذَا . . ؟! ،
[وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً ] ( الإسراء
: 11 ) .
لحظةٌ من فضلك . . ! تعالَ معي لننظُر
ماذا يفعلُ هؤلاء ! :
ذهب أحد
مديري الإنشاءات إلى أحد مواقع العمل حيث كان العمال يقومون بتشييد مبنى ضخم ، اقترب من أحدِ العُمّال و سأله :
ماذا تفعل ؟ .
رد
العامل بعصبية و تذمّر : " أقوم بتكسير الأحجار الصلبة بهذه الآلات البدائية . . ! ثم
أرتبها . . كما أمرني رئيس العمال . .( ! ) و أتصبّب عرقا من هذا الحر الشّديد . . ( ! ) ، إنّه عمل مُرهق للغاية . . و يسبب لي الضيق في الحياة بأكملها . . ( ! ) " .
تركه المدير و توجه بذات السؤال
لعامل آخر : فقال العامل :
" أنا أقوم بتشكيل هذه الأحجار إلى قطع يمكن استعمالها .
. ثم أجمعها حسب تخطيط المهندس المعماري .
. و هو عمل متعب و مُمل أحيانا و لكني
أكسب منه قوتي أنا و أسرتي . . و هذا أفضل عندي من أن أعيش بدون عمل . . ! " اللهُ أكبر
! .
أما ثالثُ العمال فرد قائلا و هو
يُشير إلى الأعلى : " ألا تراني أنّي أقوم ببناء ناطِحَةَ سحاب؟!! " .
* * *
تأمّل أخي الكريم ! :
واضحٌ تماما أن هؤلاء الثلاثة
كانوا يقومون بنفس العمل . . لكن الاختلاف
الجذري في نظرةِ كلّ منهم إليه ؛ سبّب اختلافا كبيرا في ردة فعلهم تجاه العمل ! .
أقول لك :
نظرتنا نحنُ لما نعمل تعطينا إما الطاقة
للإنتاج و الإنجاز أو تدفعُنَا إلى الفشَل و الملل . . !
نعم . . نظرتُنا نحن . . ! :
إذا نظرنا إلى الأعمال اليومية على أنها شقاء ؛ فإننا
نستنفذُ العُمر في انتظار سن التقاعد . . ! و بهذا نستنفذُ طاقاتنا في الاحتراق و
التذمر من العمل . . !
المعلّمُ الذي يرَى أنه يشقَى في نقلِ حروفٍ للأذهان . .و الأب الذي يشقَى لتنمية الأبدان . .و العاملُ الذي يكِدُّ ليسلمَ من خصم الراتِب . .هؤلاءِ يختلفونَ تمامًا عن :
المعلم الذي يرى بأنهُ يبنِي جيلاً من المتعلمين . . ! و الأب الذي يعمل لأجل تربية نشئ كريم . . ! و العامل الذي يَكِدُّ لأجل النهوض بمؤسسته و زيادة إنتاجها ! :
أجَل ؛ هؤلاءِ يَجدونَ رغبةً أكثر في الحياة لأن الإنسان يكبُر بإنجازاته و تحقيقِ شيءٍ يزيد في حياة الآخرين قيمة ! .
المعلم الذي يرى بأنهُ يبنِي جيلاً من المتعلمين . . ! و الأب الذي يعمل لأجل تربية نشئ كريم . . ! و العامل الذي يَكِدُّ لأجل النهوض بمؤسسته و زيادة إنتاجها ! :
أجَل ؛ هؤلاءِ يَجدونَ رغبةً أكثر في الحياة لأن الإنسان يكبُر بإنجازاته و تحقيقِ شيءٍ يزيد في حياة الآخرين قيمة ! .
د/صلاح الراشد يقول :" إذا
لم تزد شيئا للدنيا ، زِدت أنت عليها " ! . وصدقَ فِعلاً ؛ فالكلٌ يستهلك ماءً و هواء و مساحة و تكاليف التأمينات . . . لكن
أين القيمة المضافة إلى الحياة ؟! .
أخيرا :
يمكن القولُ : أَنْ أرى نفسي أبني ناطحةَ سحابٍ ؛ يعني أنني
أستمتِعُ بعملي ، و أثَمّن قيمةَ الفائدةِ الكبيرةِ التي ستعود بالنفع عليّ و
الآخرين . . ! .
أنا سعيدٌ جِدًّا بهذا مهما كان التّعَب . .
أنا سعيدٌ جِدًّا بهذا مهما كان التّعَب . .
بسمِ الله . .يا الله . . أنَا أستمتِعُ بالعطَاء . . !
أخوكُم : حمزَة بن قاطي . .
بسم الله الرحمن الرحيم ،السلام عليكم جميعا ،وتحية طيبة خاصة للشيخ الدكتور رشيد بوعافية إمام مسجدنا :مرة أخرى أشكرك زميلي وصديقي الأستاذ حمزة على هذا التفكير الابداعي الجميل الإيجابي ، واصل ، واصل ، واصل ....أزف لك تحية رياضية (Oss) ، أحب أن اشاركك الرأي فيما ذهبت إليه من كلمتك :
ردحذفيقول أستاذ الحضارة مالك بن نبي :"وإنها لشرعة السماء : غير نفسك تغير التاريخ !"
ويقول في موضع أخر: "من عادة التاريخ أن لا يلتفت للأمم التي تغط في نومها وإنما يتركها لأحلامها التي تطربها حينا وتزعجها حينا آخر"....(ابن الشيخ البدري حي الفيراي )
win raho l fb ta3o
ردحذفwin raho l fb ta3o
ردحذف