سلسلة " رسائل التنمية والتطوير "
( 2 )
للأستاذ المدرّب " حمزة
بن قاطي " حفظه الله ورعاه وسدّد على درب النفع خُطاه . .
ضَعِ الكأسَ و ارْتَحْ قليلاً . . !
رفع
المعلم كأساً و يدُه ممدودة إلى الأمام و سأل التلاميذ في اعتقادكم ما وزنُ هذا
الكأس ؟
أجابه
تلميذٌ : 10غ و آخر قال 20غ ، 50غ. . .
فأجاب المعلم : لا يهم الوزن المطلق لهذا الكأس ! ، فالوزن هنا يعتمد على المدة التي أظلُّ ممسكا
فيها هذا الكأس ! ، فلو رفعته لدقيقة واحدة
لن يحدث شيء ، و لو حملته لمدة ساعة فسأشعر بألمٍ قليل في يدي ، و لكن إذا
حملته لمدة يوم كامل فستدعون سيارة إسعاف
يعني سوف أُجهد تماما ! .
الكأس
أيُّها الأحباب له نفس الوزن دائما . . لكن
كلما طالت مدة حملي له كلما زاد وزنه ! .
.يعني كلما زادَ الإجهادُ و التعب . .!
فلذلك اسمعونِي جيّدًا أيها التلاميذ :
لو حملنا
مشاكلنا و أعباء حياتنا في جميع الأوقات فسيأتي الوقت الذي لا نستطيع فيه المواصلة فالأعباء سيتزايد
ثِقلها ! ، فالذي يعود إلى البيت بضغوط و مشاكل
العمل و يذهب إلى العمل بمشاكل البيت . . كل هذا في ذهنه . . فإنه مع مرور الوقت لن يُحسن إدارة أمورِ حياتهِ كما يجب ! .
إذاً ضعِ الكأس و ارتح قليلا ! :
إن الإنسان لا يمكنه أن يكون كُليّ الوجود و
كُلّي القُدرة أي أنه لا يمكنه أن يتواجد في كل مكان ( البيت و العمل معا ) و لا يمكنه
انجاز كل المهام بقدرات عالية ، لهذا يجب تعلُّم فن التفويض أي إعطاء مهام
ثانوية أو حتى رئيسية لتُنجز من طرف أكِفّاء، فبهذا يُنقِصُ من عبء المهام و
الإجهاد النفسي و البدني ، إلا أن التفويض
لا يُلغي المسؤولية ، و للرّاحة الذهنية أثرٌ كبيرٌ في استرجاع الطاقة و الحيوية . .
إذًا :
أدَعُ
مشاكل البيت في البيت و أترُك مشاكل العمل
في المصنع ، و أخصِّصُ لنفسي فترةَ راحةٍ و استجمام و لو مرة في الأسبوع أنسى كل
ما ورائي من المهام الغير مُكتملة إلى
يوم الغد لأحلّها بروحٍ نشطة و استمر في
الحياة .
أيها الأحباب :
ما علينا إلاّ وضعُ الكأس لنرتاح قليلا قبل أن
نرفعه مرّة أخرى، و نضع أعباءنا من وقت لآخر لنتمكن من استعادة النشاط و مواصلة
العمل مرة أخرى . .
هكذا سوف نرتاح . . دُمتم أوفياء أيها
النبلاء .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق